آقا رضا الهمداني

135

مصباح الفقيه

ثانيا ( 1 ) . انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : لو كان المناط في تطهير هذه الأشياء صدق الماء المطلق على ما نفذ في أعماقها مع اتّصاله بالكرّ واتّحاده معه عرفا بحيث يتقوّى به ، فلا يكاد يتحقّق هذا المناط في شيء من هذه الموارد ، ولا مجال للتشكيك في ذلك حتّى يتشبّث في إثبات اتّصاله واعتصامه بمادّته بالأصول العمليّة ، بل هو مقطوع العدم . ألا ترى أنّ نفوذ الماء في الآجر أو الخزف الجديدين أسرع ، واتّصال ما نفذ فيه بأصله أقوى ممّا ينفذ في الصابون والحنطة ، مع أنه لا يشكّ أحد في عدم انفعال الماء الكائن في الأواني الخزفيّة ونحوها ممّا يترشّح منه الماء بوصول النجاسة إلى ظاهرها أو نجاسة سطحها الظاهر . نعم ، ربّما يتوهّم العكس ، أعني انفعال ما رسب فيها أو ظهر عليها بملاقاة ما فيها للنجس ، نظرا إلى ما عرفت في مبحث تقوّي الماء السافل بالعالي من مساعدة العرف على عدّ الماء السافل متحدا مع العالي من غير عكس بالتقريب الذي عرفته في محلَّه . لكن هذا التوهّم أيضا ضعيف ، لضعف الاتصال ، بل استهلاك الأجزاء المائية النافذة في الباطن ، وخروجها لدى العرف من كونها مصداقا عرفيّا للماء ، فإنّها لا تسمّى عند ملاحظتها بالاستقلال لدى العرف إلَّا النداوة والرطوبة ، فكأنّه قدس سره أغمض عمّا أورده نقضا ، إذ لا يظنّ بأحد أن يلتزم بطهارة ما يترشّح من الجانب الآخر من النجس المستنقع في الماء ، وكون ما يظهر عليه من النداوة و

--> ( 1 ) كتاب الطهارة : 379 .