آقا رضا الهمداني

136

مصباح الفقيه

الرشحات العالقة به بمنزلة أجزاء الكرّ . وكيف كان فليس المدار في باب التطهير على ذلك ، بل المدار على صدق نفوذ الكرّ فيه ، ووصول الماء المطلق إلى باطنه ، ولا ملازمة بينه وبين إطلاق اسم الماء عليه فضلا عن اتّصافه بكونه جزءا من الكرّ متّحدا معه . ألا ترى أنّه لو أريق الماء في إبريق أو حبّ أو غير ذلك من أوعية الماء وسرت نداوته فيه بحيث ظهر عليه وترشّح منه ، يطلق عرفا أنّ ماءه نفذ فيه وخرج منه إطلاقا حقيقيّا ، لكن لو لوحظت الأجزاء المائيّة السارية فيه بحيالها ، لا يطلق عليها اسم الماء ، لاضمحلالها واستهلاكها في الظرف ، بل يطلق عليها اسم الرطوبة والنداوة ، ولا تعدّ الرشحات المجتمعة على ظهر الإناء أو المتقاطرة منه متّصلة ( 1 ) بما فيه ، ولذا لو أصابها نجس لا ينجّس ما فيه . وكذا الحنطة المستنقعة في الماء لو لاقت نجسا من بعض جوانبها ، لا ينجّس الجانب الآخر . والحاصل : أنّ ملاك التطهير فيما نحن فيه على ما تقتضيه أدلَّته إنّما هو صدق إصابة الماء إلى الأجزاء ، وهذا حاصل في الفرض بشهادة العقل والعرف ، ولا ينافيه عدم صدق اسم الماء على ما وصل إلى الأجزاء عند ملاحظته على سبيل الاستقلال . ويدلّ على قبول الأمثلة المذكورة للطهارة بنفوذ الماء العاصم في بواطنها من غير اعتبار إطلاق اسم الماء عليه بعد النفوذ عند ملاحظته مستقلَّا : الأخبار

--> ( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « متّصلا » . والصحيح ما أثبتناه .