آقا رضا الهمداني
133
مصباح الفقيه
وثالثا : بعدم تأثير مثل ذلك في المنع مع إطلاق الأمر بالغسل المتحقّق بالقليل والكثير ( 1 ) . وعن الذخيرة بعد نقل ما في المدارك الاعتراض على ما ذكره ثالثا بقوله : وفي الأخير نظر ، لأنّه ليس في الأدلَّة - فيما أعلم - ما دلّ على الأمر بالغسل في كلّ مادّة بحيث يشمل مورد النزاع ، لاختصاصها بالبدن والثوب وبعض الموارد الخاصّة ، فتعدية الحكم إلى غيرها تحتاج إلى دليل ( 2 ) . انتهى . وأجيب عن ذلك : بأنّه يستفاد من تتبّع الأخبار وكلمات الأصحاب أنّ كلّ جسم متنجّس حاله حال الثوب والبدن في قبوله للتطهير ، والتشكيك في ذلك سفسطة . وكيف كان فالذي يقتضيه التحقيق أنّ ما كان من هذا القبيل فإن كان ممّا لا ينفذ فيه الماء إلَّا وهو خارج من حقيقته كالقند والسّكر وما جرى هذا المجرى ، فهو كالمائعات المضافة غير قابل للتطهير لا بالقليل ولا بالكثير . وإن لم يكن كذلك - كالأمثلة المتقدّمة - فيطهر بغسله في الكثير النافذ في أعماقه بلا تأمل في ذلك ، بل عن بعض نفي الخلاف فيه ( 3 ) . نعم ، يظهر من طهارة شيخنا المرتضى رحمه اللَّه نوع تردّد في قبول مثل الصابون والحنطة والسمسم وغيرها من الأمثلة المذكورة للتطهير بالكثير أيضا ، نظرا إلى قوّة احتمال كون ما ينفذ في أعماق مثل هذه الأشياء أجزاء لطيفة مائيّة يشكّ في
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 331 . ( 2 ) حكاه عنها البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 372 - 373 ، وانظر : ذخيرة المعاد : 163 . ( 3 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 379 عن صاحب المعالم فيها ( قسم الفقه ) : 378 .