آقا رضا الهمداني
132
مصباح الفقيه
ممّا كان الفراش محشوّا بالصوف ، فإنّ الشيء المحشوّ بالصوف لا تستقرّ غسالته فيه ، بل تخرج من طرفه الآخر من غير احتياجه إلى العصر ، وقد عرفت أنّ اعتبار العصر ليس شرطا تعبّديّا حتى نلتزم بلزومه حتّى فيما لا يتوقّف انفصال غسالته عليه . بقي الكلام في بعض الأشياء التي لا تنفصل عنها الغسالة بنفسها ولا بالعصر أو الدقّ أو التغميز أو غير ذلك ، كالصابون والفواكه والخبز والسمسم والحنطة وغيرها من الحبوب وما جرى هذا المجرى . وقد وقع الخلاف والإشكال في تطهيرها إذا انتقعت في الماء المتنجّس بحيث نفذت النجاسة في بواطنها . وأمّا لو لم ينجس إلَّا سطحها الظاهر ، فلا ينبغي الاستشكال في طهارتها بغسلها على حدّ سائر الأجسام الصلبة الغير القابلة للعصر ، إلَّا أن يكون مثل الخزف والتراب وغيرهما ممّا ترسب فيه غسالته ولا تنفصل عنه ، فيتطرّق فيه الإشكال حينئذ من هذه الجهة . وكيف كان فعن جملة من الأصحاب أنّ ما جرى هذا المجرى لا يطهّر بالماء القليل ، بل تتوقّف طهارته على الغسل في الكثير . واستشكله في المدارك . أوّلا : باستلزامه للحرج والضرر . وثانيا : بأنّ ما يتخلَّف في هذه الأشياء من الماء ربما كان أقلّ من المتخلَّف في الحشايا بعد الدقّ والتغميز ، وقد حكموا بطهارتها بذلك .