آقا رضا الهمداني
126
مصباح الفقيه
امتثاله بمجرّد طرحه في الماء وإخراجه ، لانصراف الأمر بالغسل عن مثل هذا الفعل قطعا ، بل عدم كونه مصداقا للغسل عرفا . نعم ، لو عصر بعد إخراجه أو فركه في ماء كثير ليس من شأنه التغيّر بالقذارات ، لا يبعد صدق اسم الغسل عليه لدى العرف ، فإنّ لاستخراج ما جذبه الثوب من الماء بالعصر ونحوه تأثيرا في النفس في رفع النفرة الحاصلة للطبع من هذا النحو من القذارات الحكميّة التي ليس لها حقيقة متأصّلة ، والقذارات الحكميّة الشرعيّة أيضا لا يبعد أن تكون من هذا القبيل ، فيحتمل أن يكون للعصر وشبهه دخل في إزالتها فيجب . والحاصل : أنّ مفهوم النظافة والنزاهة حقيقيّة كانت أو حكميّة إجمالا مأخوذ في ماهيّة الغسل ، فلا بدّ من القطع بحصوله في رفع اليد عن استصحاب النجاسة ، ولا يحصل القطع بذلك إلَّا بالعصر فيما يتعارف عصره لدى غسله من الثياب ونحوها فيجب . ولعلَّه إلى هذا نظر من قال في العبارة المتقدّمة ( 1 ) عن المدارك : إنّا نظنّ انفصال أجزاء النجاسة مع الماء بالعصر ، بخلاف الجفاف المجرّد ، يعني نتخيّل انفصالها بالعصر ، وقد عرفت أنّ هذه الدعوى في محلَّها . فما أورده عليه صاحب المدارك من أنّه دعوى بلا دليل ( 2 ) في غير محلَّه ، مع أنّ قوله موافق للأصل ، فعلى خصمه القائل بكفاية مطلق الانفصال إثباته . وممّا يؤيّد اشتراط العصر : ما عن الفقه الرضوي ، قال : « وإن أصابك بول
--> ( 1 ) في ص 120 . ( 2 ) راجع ص 120 ، وكذا مدارك الأحكام 2 : 326 .