آقا رضا الهمداني
12
مصباح الفقيه
لكن قد يلوح من بعض عبائره المحكيّة عنه - التي سيأتي نقلها - إنكار ذلك أيضا ، والتزامه بدوران حكم النجاسة مدار عينها ، إلَّا في الموارد التي ثبت تعبّدا وجوب غسل ملاقيها ، كالثوب والبدن ، دون سائر الأجسام ، وجعل ذلك وجها للحكم بطهارة البواطن وبدن الحيوانات بزوال العين عنها ، لا لخصوصيّة فيها . وربما يلوح هذا المعنى - أي دوران حكم النجاسات مدار عينها - من السيّد رحمه اللَّه في بعض كلماته المحكيّة عنه ، كاستدلاله لجواز استعمال المائعات الطاهرة - غير الماء - في تطهير الثوب : بأنّ تطهير الثوب ليس إلَّا إزالة النجاسة عنه ، وقد زالت بغير الماء مشاهدة ، لأنّ الثوب لا تلحقه عبادة ( 1 ) . وأصرح من ذلك ما حكي عنه من القول بجواز تطهير الأجسام الصيقليّة بالمسح بحيث يزول عنها العين ، معلَّلا لذلك : بزوال العلَّة ( 2 ) . وعن المحدّث الكاشاني - بعد أن حكى هذا القول والاستدلال عن السيّد - قال : وهو لا يخلو من قوّة ، إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات ، أمّا وجوب غسلها بالماء من كلّ جسم فلا ، فما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهّره ، إلَّا ما خرج بدليل يقتضي اشتراط الماء ، كالثوب والبدن ، ومن هنا يظهر طهارة البواطن بزوال العين ، وطهارة أعضاء الحيوان النجسة غير الآدمي ، كما يستفاد من الصحاح ( 3 ) . انتهى .
--> ( 1 ) حكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 59 - 60 ، ضمن المسألة 30 ، وانظر : مسائل الناصريّات : 105 ، المسألة 22 . ( 2 ) حكاه عنه الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 77 ، وكذا العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 232 - 233 ، المسألة 249 . ( 3 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 406 - 407 ، وانظر : مفاتيح الشرائع 1 : 77 .