آقا رضا الهمداني

13

مصباح الفقيه

ولا يخفى عليك أنّ هذا المعنى الذي يظهر من السيّد ماله إلى إنكار السراية رأسا حتّى بالنسبة إلى النجاسات العينيّة . لكنّ الظاهر بل المقطوع به : أنّ محطَّ نظر هؤلاء الجماعة - كما هو صريح العبارة المحكيّة عن الحلَّي - إنّما هو إنكار كون الأجسام الجامدة المتأثّرة بملاقاة النجاسات كأعيانها من حيث الحكم ، وأمّا المائعات الملاقية لها التي تتأثّر ذواتها بملاقاة النجس فلا خلاف في كونها كأعيانها في وجوب إزالتها عن الثوب والبدن وغيره من آثار النجس ، كما يشهد بذلك : التدبّر في كلماتهم . ثمّ إنّا وإن استظهرنا من الحلَّي والسيّد القول بمنع السراية لكنّ القائل به صريحا إنّما هو المحدّث الكاشاني ، ولذا جلّ من تأخّر عنه - ممّن تعرّض لإبطال هذا المذهب - جعلوه من متفرّداته ، وطعنوه بمخالفته للإجماع ، بل عن بعضهم الترقّي عن ذلك ، وطعنه بمخالفته للضرورة . أقول : إن أريد بالضرورة غير معناها الذي تقدّم ( 1 ) الكلام في كفر منكره ، فله وجه ، وإلَّا فرميه بذلك غفلة من الرامي ، فإنّ ضروريّات الشرع في هذه الأعصار منحصرة في الأحكام الكثيرة الدوران في كلمات الشارع من الكتاب والسنّة القطعيّة ، كالصلاة والصوم والزكاة ونحوها ممّا لا تختفي شرعيّتها على من راجع الكلمات المعلومة الصدور من الشارع . وأمّا ما عداها من الأحكام وإن كانت إجماعيّة أو ضروريّة لدى المتشرّعة في هذه الأعصار بأن عرفها جميعهم بحيث لم يحتملوا خلافها ، فإثبات صدورها من الشارع ولو بعد تسليم كونها

--> ( 1 ) في ج 7 ، ص 271 وما بعدها .