آقا رضا الهمداني
11
مصباح الفقيه
الخالية من أعيان النجاسات إلى ما يلاقيها - المحدّث الكاشاني ، وبالغ في نصرته ، وأكثر الطعن - في جملة من كلماته - على المشهور القائلين بالسراية . قال في محكيّ المفاتيح : إنّما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة ، وأمّا ما لاقى الملاقي لها بعد ما أزيل عنه العين بالتمسّح ونحوه بحيث لا يبقى فيه شيء منها فلا يجب غسله ، كما يستفاد من المعتبرة ( 1 ) . على أنّا لا نحتاج إلى دليل على ذلك ، فإنّ عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب ، إذ لا تكليف إلَّا بعد البيان ، ولا حكم إلَّا بعد البرهان ( 2 ) . ثمّ جرى على قلمه تعريضا على المشهور القائلين بالسراية بعض الكلمات التي لا يناسب صدورها من مثله ، عصمنا اللَّه من الزلل في القول والعمل . وعن موضع آخر من كتابه - بعد ذكر النجاسات العشرة في طيّ مفاتيح - قال : مفتاح : كلّ شيء غير ما ذكر فهو طاهر ما لم يلاق شيئا من النجاسات برطوبة ، للأصل السالم من المعارض ، وللموثّق : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » ( 3 ) ( 4 ) . انتهى . وظاهر هاتين العبارتين التزامه بسراية النجاسة من أعيان النجاسات ، ووجوب غسل ما يلاقيها مطلقا ولو بعد زوال العين ، وإنكارها بالنسبة إلى المتنجّس .
--> ( 1 ) تأتي المعتبرة في ص 30 . ( 2 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 266 ، وانظر : مفاتيح الشرائع 1 : 75 . ( 3 ) التهذيب 1 : 284 - 285 / 832 ، الوسائل ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 4 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 267 - 268 ، وانظر : مفاتيح الشرائع 1 : 72 - 73 .