آقا رضا الهمداني

95

مصباح الفقيه

أرض المشركين بالروم أنأكله ؟ فقال : « أمّا ما علمت أنّه خلطه الحرام فلا تأكله ، وأمّا ما لم تعلم فكل حتّى تعلم أنّه حرام » ( 1 ) ويظهر من مثل هذه الروايات وجود قسم حرام في الجبن ، والمراد به - على الظاهر - ما يطرح فيه إنفحة الميّت ، لمعروفيّة حرمتها لدى العامّة ، فالظاهر جريها مجرى التقيّة ، والأجوبة الواقعة فيها ربما يتراءى منها التورية ، واللَّه العالم . تنبيه : صرّح غير واحد بعدم اختصاص الحكم بطهارة الإنفحة بما إذا كانت من المأكول ، بل يعمّ إنفحة غير المأكول أيضا ، لإطلاق النصوص والفتاوى ، بل ربما يستظهر من إطلاق الفتاوى عدم الخلاف فيه . والإنصاف انصراف الإطلاقات إلى الإنفحة المعهودة التي تجعل في الجبن ، بل ربما يستشعر ممّا سمعته ( 2 ) من بعض اللغويّين - من تفسيرها بكرش الحمل والجدي - : الاختصاص . لكن مقتضى تعليل طهارتها في رواية ( 3 ) أبي حمزة بكونها كالبيضة وعدم كونها من الأجزاء التي حلّ فيها الحياة : طهارتها ولو لم تسمّ باسم الإنفحة . لكن بناء على تفسيرها باللبن المستحال يشكل استفادة عدم انفعاله بالعرض من مثل هذه الرواية بعد انصراف الإنفحة - التي أريد إثبات طهارتها بالفعل - إلى غيره ، فليتأمّل . وأمّا البيض فهو أيضا ممّا لا خلاف في طهارته ولا إشكال بعد ما ورد في

--> ( 1 ) التهذيب 9 : 79 / 336 ، الوسائل ، الباب 64 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 2 ) في ص 91 . ( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 92 ، الهامش ( 2 ) .