آقا رضا الهمداني
93
مصباح الفقيه
أولى اقتصارا على موضع الوفاق وإن كان استثناء نفس الكرش أيضا غير بعيد ، تمسّكا بمقتضى الأصل ( 1 ) . انتهى . فمراده بموضع الوفاق عدم الخلاف في طهارة هذا الشيء ولو على القول بأنّ الإنفحة هي الكرش ، فلا يتوجّه عليه الاعتراض بأنّه لا وفاق بعد تقابل التفسيرين . وأمّا تمسّكه بالأصل لطهارة الكرش : فمبنيّ على أصله من انتفاء ما دلّ على نجاسة أجزاء الميّت بعمومها ، وإلَّا فمقتضى القاعدة - التي قرّرناها فيما سبق - نجاستها ، لكون الكرش معدودا من أجزائها التي حلّ فيها الحياة ، إلَّا أن يثبت كونه هو الإنفحة التي دلَّت النصوص والفتاوى على طهارتها ، ولم يثبت ، فالأشبه نجاسة الوعاء ، وعدم انفعال ما فيه بملاقاته . ولعلّ هذا الوعاء هو المراد بالميتة في رواية أبي الجارود - المرويّة عن محاسن البرقي - قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الجبن ، فقلت : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ، فقال : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض ؟ فما علمت أنّه فيه الميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وكل وبع » ( 2 ) الخبر . ويحتمل جريها مجرى التقيّة ، أو يكون التجنّب عمّا يطرح فيه الإنفحة المتّخذة من الميتة مستحبّا ، ولعلَّه لذا نهى الإمام عليه السّلام في ذيل رواية أبي حمزة
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 274 . ( 2 ) المحاسن : 495 / 597 ، الوسائل ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 5 .