آقا رضا الهمداني

92

مصباح الفقيه

المانع من السراية ، بل المقصود بالروايات - على الظاهر - ليس إلَّا بيان طهارة ذلك الشيء الأصفر ، فإنّه هو الذي فيه منافع الخلق ويجعل في الجبن ، بل في بعض الأخبار إشارة إلى إرادته . مثل : ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل ، قال فيه : قال قتادة : فأخبرني عن الجبن ، فتبسّم أبو جعفر عليه السّلام ثمّ قال : « رجعت مسائلك إلى هذا ؟ » قال : ضلَّت عنّي ، فقال : « لا بأس به » فقال : إنّه ربما جعلت فيه إنفحة الميّت ، قال : « ليس بأس ، إنّ الإنفحة ليس فيها دم ولا عروق ولا بها عظم ، إنّما تخرج من بين فرث ودم » ثمّ قال : « إنّ الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة خرجت منها بيضة فهل تأكل البيضة ؟ » فقال : لا ولا آمر بأكلها ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « ولم ؟ » فقال : لأنّها من الميتة ، قال له : « فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها ؟ » قال : نعم ، قال : « فما حرّم عليك البيضة وحلَّل لك الدجاجة ؟ » ثمّ قال عليه السّلام : « فكذلك الإنفحة مثل البيضة ، فاشتر الجبن في أسواق المسلمين من أيدي المصلَّين ( 1 ) ، ولا تسأل عنه إلَّا أن يأتيك من يخبرك عنه » ( 2 ) . فإنّ قوله عليه السّلام : « إنّما تخرج من بين فرث ودم » بحسب الظاهر إشارة إلى كونها لبنا مستحيلا غير معدود من أجزاء الحيوان . وكيف كان فلا شبهة في طهارة هذا الشيء ، وعدم انفعاله بملاقاة وعائه وإن قلنا بنجاسة الوعاء ، ولذا قال في المدارك - بعد أن ذكر التفسيرين - : ولعلّ الثاني

--> ( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « المسلمين » بدل « المصلَّين » . وما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) الكافي 6 : 256 - 257 / 1 ، الوسائل ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .