آقا رضا الهمداني

87

مصباح الفقيه

ويمكن الاستدلال للمدّعى أيضا على عمومه : برواية أبي حمزة - الآتية ( 1 ) - الدالَّة على طهارة الإنفحة بالتقريب الآتي . والعجب ما حكي عن شارح الدروس من منع دلالة الأخبار على طهارة الأشياء المذكورة ، واستدلاله لها بالإجماع وأصالة الطهارة بعد ادّعائه قصور ما دلّ على نجاسة الميتة عن إثبات نجاسة أجزائها ( 2 ) . وفيه ما لا يخفى . وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم ، لكن ينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : المشهور بين الأصحاب عدم الفرق في الحكم بطهارة الصوف والشعر والريش ونحوها بين كونها مأخوذة من الميتة بطريق الجزّ أو القلع ، إلَّا أنّه يحتاج في صورة القلع إلى غسل موضع الاتّصال من حيث ملاقاة الميتة برطوبة مسرية . ولا ينافي ذلك إطلاق الأخبار المتقدّمة الدالَّة على طهارتها ، لكونها مسوقة لبيان طهارة هذه الأشياء ذاتا ، فلا ينافيها انفعالها بملاقاة الميتة مع الرطوبة . هذا ، مضافا إلى ما في حسنة ( 3 ) حريز من الأمر بغسل هذه الأشياء عند أخذها من الميتة . بل ربما يتوهّم من إطلاق هذه الحسنة وجوب غسلها تعبّدا وإن أخذت بطريق الجزّ .

--> ( 1 ) في ص 92 . ( 2 ) مشارق الشموس : 316 ، وانظر : الحدائق الناضرة 5 : 81 . ( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 85 ، الهامش ( 3 ) .