آقا رضا الهمداني

19

مصباح الفقيه

وآوى إلى منزلك ، وكلّ طير يستجير بك فأجره » ( 1 ) حيث علَّل الطهارة بأكل اللحم لا بالطيران . وفيه : أنّ غايته الإشعار بالعلَّيّة . ولعلّ النكتة في ذكر قوله عليه السّلام : « هو ممّا يؤكل لحمه » التنبيه على تحقّق حلّ اللحم الذي هو في حدّ ذاته سبب لنفي البأس ولو من غير طيران ، فلا ينافي ذلك كون الطيران أيضا سببا . وعلى تقدير تسليم ظهوره في المدّعى فليس على وجه يعارض ظهور الموثّقة التي عرفت عدم قبولها للصرف ، بل لو سلَّم صراحتها في السببيّة المنحصرة ، لتعيّن حمل البأس المفهوم منها على ما يعمّ الكراهة ، كما في رواية عبد الرحمن ، المتقدّمة ( 2 ) ، جمعا بينها وبين الموثّقة . فظهر بما ذكرنا عدم صلاحيّة شيء من المذكورات لإثبات مذهب المشهور ، فالقائل بالطهارة مستظهر بحجّيّة ، بل لو لم يكن له النصّ الخاصّ ، لكفاه الأصل ، وعموم « كلّ شيء نظيف » ( 3 ) إلى آخره . لكنّ الذي أوقعنا في الريبة من هذا القول وضوح ضعف مستند المشهور ، وعدم صلاحيّته لمعارضة الأصل ، فضلا عن النصّ الخاصّ ، فيظنّ بذلك أنّ استدلالهم بمثل هذه الأدلَّة لم يكن إلَّا من باب تطبيق الدليل على المدّعى ،

--> ( 1 ) أوردها العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 8 : 310 ، ضمن المسألة 25 نقلا عن كتاب عمّار ابن موسى . ( 2 ) في ص 14 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 11 ، الهامش ( 3 ) .