آقا رضا الهمداني

20

مصباح الفقيه

لا استفادة المدّعى من الدليل . فالذي يغلب على الظنّ معهوديّة الكلَّيّة - أعني نجاسة البول والخرء من كلّ ما لا يؤكل لحمه - لديهم ، ووصولها إليهم يدا بيد على سبيل الإجمال ، كجملة من أحكام النجاسات ، فلمّا أرادوا إثباتها بالبرهان تشبّثوا بمثل هذه الأدلَّة القاصرة ، ومن خالفهم نظر إلى قصور الأدلَّة ، لا إلى معهوديّة المدّعي ، التي ألجأتهم إلى الاستدلال بها . فالإنصاف أنّ مخالفة المشهور في مثل هذا الفرع في غاية الإشكال ، لكن موافقتهم - بطرح النصّ الخاصّ ورفع اليد عن الأصول المعتبرة ما لم يحصل القطع بتحقّق الكلَّيّة في الشريعة على وجه لا تقبل التخصيص - أشكل ، فالمسألة موقع تردّد ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه . هذا كلَّه في غير الخشّاف ، وأمّا الخشّاف فقد يقال بأنّ المتعيّن نجاسة بوله ، لرواية داود الرقّي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه ولا أجده ، قال : « اغسل ثوبك » ( 1 ) . وهذه الرواية مستند الشيخ في استثنائه الخشّاف في المبسوط على ما حكي ( 2 ) عنه . وفيه : أنّها معارضة بما رواه غياث عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال : « لا بأس

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 265 / 777 ، الإستبصار 1 : 188 / 658 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 2 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 1 : 110 ، وكذا العاملي في مدارك الأحكام 2 : 259 ، وانظر : المبسوط 1 : 39 .