آقا رضا الهمداني

18

مصباح الفقيه

وتوهّم كون الحسنة مشهورة بين الأصحاب فتترجّح بذلك على الموثّقة مدفوع بأنّ المسلَّم فتوى المشهور بمضمون الحسنة ، ولم يثبت بل لم يظنّ باستنادهم إليها في فتواهم حتى يترجّح بذلك سندها ، بل المظنون كون الموثّقة من الروايات المشهورة التي عرفها كلّ الأصحاب ، وعمل بها بعضهم ، وطرحها الآخرون ، وهذا لا يوجب وهنا في سندها . ولو سلَّم أرجحيّة الحسنة بواسطة الشهرة بل سقوط الموثّقة عن الحجّيّة ، لإعراض المشهور ، فغاية ما يفهم منها نجاسة بول الطير الغير المأكول ، ولم يعرف لغير الخشّاف من الطيور بول حتّى يتمّ به الاستدلال لمذهب المشهور ، لعدم القول بالفرق ، بل المعروف اختصاص الخشّاف بالبول ، والقول بالتفصيل بينه وبين غيره من الطيور محقّق ، كما سمعته من الشيخ . ومن هنا ظهر لك وجه آخر لعدم إمكان تخصيص الموثّقة بالحسنة حيث إنّ الظاهر عدم البول لما يؤكل لحمه من الطيور ، فتكون الموثّقة بمنزلة الخاصّ المطلق ، فيخصّص بها إطلاق الحسنة . وكيف كان فلا شبهة في عدم صلاحيّة الحسنة لمعارضة الموثّقة بوجه . وقد اعترف بذلك شيخ مشايخنا المرتضى ( 1 ) رحمه اللَّه . لكنّه رجّح مقالة المشهور بمفهوم موثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « خرء الخطَّاف لا بأس به هو ممّا يؤكل لحمه ، ولكن كره أكله لأنّه استجار بك

--> ( 1 ) كتاب الطهارة : 337 .