آقا رضا الهمداني
102
مصباح الفقيه
الحكم بنجاسة حيوان - ليس إلَّا نجاسة جسده الباقي بعد موته بجميع أجزائه ، سواء اتّصلت الأجزاء بجملتها أو انفصلت عنها ، فجثّة الحيوان المحكوم بنجاسته ليست بنظر العرف إلَّا كعين العذرة في كون كلّ جزء منه من حيث هو معروضا للنجاسة ، فشعر الخنزير أو لحمه أو عظمه ما دام مصداقا لهذا الموضوع نجس ، سواء كان متّصلا بالخنزير أو منفصلا عنه . فما حكي عن السيّد - من طهارة شعر الكلب والخنزير بل ربّما استظهر منه طهارة ما لا تحلَّه الحياة منه مطلقا ( 1 ) - ضعيف . ولا يقاس ذلك بأجزاء الميتة التي لا يتنجّس منها إلَّا ما حلّ فيه الروح ، لأنّه مع كونه قياسا يتوجّه عليه : وجود الفارق بينهما حيث إنّ المؤثّر في نجاسة الميتة الموت الذي لا يتأثّر منه ما لا روح له . وأمّا الموجب لنجاسة أجزاء الكلب كونها معدودة من الجملة المسمّاة باسم الكلب من غير فرق - بمقتضى ظاهر دليله - بين كون الجزء لحما أو عظما . نعم ، ربّما يتوهّم الاستحالة وانقلاب الموضوع بانفصال الجزء أو عروض الموت ، فإنّ الكب الميّت ليس بكلب حقيقة ، والشعر المنفصل عنه لا يعدّ جزءا فعليّا منه . ويدفعه : ما أشرنا إليه من أنّ معروض النجاسة - على ما ينسبق إلى الذهن - ليس مفهوم الكلب الذي يصحّ سلبه بعد الموت ، بل جثّته القابلة للاتّصاف بالموت والحياة بجميع أجزائها ، ولذا لا يتردّد أحد من أهل العرف في نجاسة
--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 5 : 331 ، وانظر : مسائل الناصريّات : 100 ، المسألة 19 .