آقا رضا الهمداني
101
مصباح الفقيه
ولعمري إنّ الذي يوقع النفس في الوسوسة ويمنعها من رفع اليد عن مثل هذه القاعدة بالأخبار المعتبرة ليس إلَّا موافقتها للاحتياط ، وإلَّا فقاعدة طهارة الأشياء ومطهّريّة الماء - مثلا - أثبت في الشريعة وأوضح مستندا من نفس هذه القاعدة ، فضلا عن عمومها ، ولم يزل يرفع اليد عن مثل هذه القواعد بالأخبار البالغة أوّل مرتبة الحجّيّة . وأمّا القواعد التي يشكل رفع اليد عنها إلَّا بنصّ صحيح صريح معتضد بالفتوى ونحوها فهي : القواعد الكلَّيّة المعروفة مناطاتها ، المعتضدة بالعقل والاعتبار ، مثل : قاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، وحرمة دم المسلم وعرضه وماله ، لا مثل قاعدة الانفعال ، التي عمدة المستند لعمومها الإجماع ونحوه من الأدلَّة اللَّبّيّة التي غاية ما يمكن استفادته منها على وجه يستدلّ به في الموارد الخلافيّة كون نفس القاعدة - التي انعقد عليها الإجماع وارتكزت في أذهان المتشرّعة - كمتن رواية قطعيّة قابلة للتخصيص ، فلا ينبغي الاستشكال في الطهارة . لكن ينبغي الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على لبن المأكول ، لكونه القدر المتيقّن الذي لا يبعد دعوى انصراف إطلاق الفتاوى والنصوص إليه ، وإن كان القول بطهارته مطلقا لا يخلو عن قوّة ، كغيره ممّا تقدّم من الأجزاء التي لا تحلَّه الحياة ، فإنّها طاهرة من كلّ حيوان حلّ أكله أم حرم ( إلَّا أن تكون عينه نجسة ، كالكلب والخنزير والكافر ) فإنّها بجميع أجزائها نجسة ( على الأظهر ) سواء كانت متّصلة بجملتها أو منفصلة عنها عند حياتها أو بعد موتها ، لما أشرنا إليه - عند البحث عن نجاسة أجزاء الميتة - من أنّ معروض النجاسة - على ما يتبادر عرفا من