صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

138

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

بيان هذا المطلب فصل ( 3 ) في استحالة تعرى الهيولى الجسمية عن مطلق الصورة هذا المقصد مما يمكن فهمه من أحد مسالك الهيولى وهو مسلك ( 1 ) القوة والفعل فان الهيولى إذا تجردت عن كافه الصورة لكانت أمرا بالفعل ولها قوة قبول الأشياء ولا أقل لها استعداد شئ ما والا لم يكن هيولي فيتركب ذاته من جهة بها يكون بالفعل ومن جهة بها يكون بالقوة وقد فرضت بسيطه هذا خلف . وهذا برهان تمام لا يرد عليه شئ عند التحقيق لكن القوم لم يكتفوا به بل ذكروا مقدمه أخرى هي انها عند التجرد يلزم ان يكون جسما وكل جسم مركب من الهيولى والصورة والمفروض خلافه . بيان ذلك انها إذا تجردت فان كانت ذات وضع وحيز فكانت اما منقسمة فيكون أحد المقادير الثلاثة وقد فرضته مجرده عنها وعن ما يستدعيها أو غير منقسمة فيكون جوهرا فردا لا يتجزى وقد مر بطلانه . إذ النقطة عرض لا يجوز أن تكون موجودة منحازة وان لم يكن ذات وضع وإشارة فلا يخلو اما ان يستحيل اتصافها بالتجسم والتقدر أو يمكن فإن كان الشق الأول فكانت من الجواهر العقلية بالفعل فتكون خارجه عن جنس الجوهر القابل والمفروض خلاف ذلك . وإن كان الشق الثاني فلا يخلو اما ان يحل فيها البعد المحصل لها دفعه أو

--> ( 1 ) قد علمت انتقاد المسلك بالهيولى وقد عرفت الجواب عينه على ما قاله الشيخ الرئيس بان فعليه الهيولى فعليه القوة وهي لا يقتضي التركيب ومنه يعلم عدم كفاية هذا المسلك لهذا المرام وعدم تمامية هذا البرهان لهذا المطلب الا ان يثبت ان فعليه الهيولى عند تجردها عن الصورة المطلقة فعليه تحصل وتمام لا فعليه قوة وابهام ودونه خرط القتاد . ( إسماعيل ره )