صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

137

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الا ان يجعل بالضرورة خطا أو سطحا حتى يصير جايزا ان يوجد لا ان المقدار يجوز ان يوجد مقدارا ثم يتبعه ان يكون خطا أو سطحا . وقال أيضا واما صوره الجسمية من حيث هي جسمية فهي طبيعة واحده بسيطه محصله لا اختلاف فيها ولا يخالف مجرد صوره جسمية لمجرد صوره جسمية بفصل داخل في الجسمية . وما يلحقها انما يلحقها على أنها شئ خارج عن طبيعتها فلا يجوز اذن ان يكون جسمية محتاجة إلى مادة وجسمية غير محتاجة إلى مادة واللواحق لا يغنيها عن المادة بوجه من الوجوه لان الحاجة إلى المادة انما تكون للجسمية ولكل ذي مادة لأجل ذاته وللجسمية من حيث هي جسمية لا من حيث هي جسمية مع لاحق فقد بان ان الأجسام مؤلفه من مادة وصوره . ومنها ان قول الحكماء كلما استغنى فرد من افراد طبيعة نوعيه عن المحل لذاته فيلزم استغناء ساير افراد تلك الطبيعة عنه يجب ان يخصص الطبيعة بالطبيعة الموجودة والافراد بافراد الخارجية لئلا ينتقض هذه القاعدة بالجواهر المجردة وبالجواهر الصورية المستغنية عن الموضوع فان كلا منها قد يوجد في الذهن مفتقرا إليه وقد يزول عنه وهو المحل المستغنى عن الحال فلو لزم من افتقار الفرد الذهني للجوهر إلى الموضوع افتقار سائر الافراد له إليه فيلزم ان لا يتحقق جوهر في العالم لارتسام الجواهر في المبادئ العالية هذا خلف . ثم انك لما علمت من طريقتنا المختارة عند القدماء تجويز كون مهية واحده نوعيه مختلفه المراتب في الحاجة إلى المحل وعدمها فالاستدلال على افتقار الجوهر الممتد إلى الهيولى في الفلكيات بتحقق الافتقار إليها في الأجسام القابلة للفصل والفك غير صحيح على هذا الرأي فلا بد من المصير إلى أحد ( 1 ) المسلكين الآخرين في

--> ( 1 ) أحدهما ما ذكرناه أولا من جهة القوة والفعل والاخر ما ذكرناه آخرا من جهة اتحاد الاجزاء المقدارية في المهية وفي الاحكام واللوازم وهذا مما لا شبهه فيه . ( إسماعيل ره )