آقا رضا الهمداني

69

مصباح الفقيه

الفعل ، فلا يعتبر التعجيل والمقارنة ، كما لا يجتزأ بمطلق التراخي ( 1 ) . انتهى . وفيه : أنّه لا ظهور في الأدلَّة فضلا عن صراحتها في عدم الاجتزاء به مع الفصل . نعم ، لا يبعد دعوى ظهور بعضها في إرادة الاتّصال العرفي ، لكن لا على نحو الاشتراط ، بل لجريها مجرى العادة . ولذا اعترضه شيخنا المرتضى قدّس سرّه بأنّ فعل الغسل لأجل فعل لا يعتبر فيه لغة ولا عرفا الاتّصال العرفي بينهما ، بل المفهوم عرفا هو اعتبار بقاء الأثر المقصود من الغسل إلى وقت الفعل ، نظير قول الآمر : تنظَّف لفعل كذا ( 2 ) . انتهى . لكنّك خبير بأنّه لا إحاطة لنا بذلك الأثر ولا طريق لنا إلى إحرازه حين الشكّ حتى ندور مداره وجودا وعدما ، فالواجب هو الاقتصار على القدر المتيقّن الذي يفهم من الأدلَّة السمعيّة بقاؤه . لكن قد يقال : إنّ مقتضى الأصل إبقاء ذلك الأثر إلى أن يعلم ارتفاعه ، فعند الشكّ يعمل بالاستصحاب . وفيه : أنّه إنّما يتّجه ذلك فيما إذا كان الشكّ مسبّبا عن احتمال وجود المزيل ذاتا أو وصفا ، كما لو شكّ في بقائه لأجل الشكّ في حدوث الحدث أو ناقضيّة الحادث ، وأمّا الشكّ في كون الفصل الطويل مخلَّا فمنشؤه الشكّ في مقدار قابليّة الأثر للبقاء ، وقد تقرّر في محلَّه أنّ الاستصحاب في مثل الفرض ليس بحجّة .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 63 و 64 . ( 2 ) كتاب الطهارة : 334 .