آقا رضا الهمداني
55
مصباح الفقيه
( و ) غسل ( صلاة الحاجة وصلاة الاستخارة ) على المشهور من غير نقل خلاف فيه ، بل عن الغنية وظاهر غير واحد دعوى الإجماع عليه ( 1 ) . وقيل ( 2 ) : إنّ المراد بصلاة الحاجة والاستخارة هي الصلاة الخاصّة التي وردت للحاجة والاستخارة مقيّدة بالغسل ، لا مطلق صلاة يصلَّيها الرجل لهما . أقول : أمّا الأخبار الآمرة بالغسل لصلاة الحاجة فهي كثيرة ، لكنّها مشتملة على خصوصيّات ربما يقوى في النظر كونها من الآداب المحسّنة من دون أن يتقيّد بها مطلوبيّة صلاتها أو الغسل لها . ويؤيّده إطلاق الأصحاب في فتاويهم ومعقد إجماعهم ، فإنّ ظاهرها استحباب الغسل لمطلق صلاة الحاجة والاستخارة وإن لم تكن بالكيفيّة الواردة في خصوص الأخبار الآمرة بالغسل . فالأشبه شرعيّة الغسل لمطلق صلاتهما ، كما أنّ الأظهر شرعيّة الصلاة لهما مطلقا وإن لم تكن بالآداب الموظَّفة المنصوصة . بل قد يقال : إنّ الأقوى شرعيّة الغسل لنفس طلب الحاجة والاستخارة من دون صلاة ، كما يستظهر ذلك من المحكيّ عن التذكرة ناسبا إلى علمائنا ( 3 ) . ويستشهد له بما عن الفقه الرضوي في تعداد الأغسال : « وغسل طلب الحوائج وغسل الاستخارة » ( 4 ) .
--> ( 1 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 331 ، وانظر : الغنية : 62 ، والمعتبر 1 : 359 ، وتذكرة الفقهاء 2 : 146 ، المسألة 282 ، وروض الجنان : 18 . ( 2 ) القائل هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 331 ، وقبله المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 76 ، والعاملي في مدارك الأحكام 2 : 171 ، وصاحب كشف اللثام فيه 1 : 157 . ( 3 ) كما في جواهر الكلام 5 : 55 ، وانظر : تذكرة الفقهاء 2 : 146 ، المسألة 282 . ( 4 ) الحاكي عنه هو صاحب كشف اللثام فيه 1 : 157 ، وانظر : الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 82 .