آقا رضا الهمداني
96
مصباح الفقيه
ويطهرنه » ( 1 ) الحديث . وفيه - بعد الغضّ عمّا في هذه الروايات من ضعف السند ، وقصور بعضها من حيث الدلالة كالأوليين ، لإهمال أولاهما ، وصلاحية ثانيتهما لإرادة المحارم من بعض الرجال ، كما يشعر بذلك قوله عليه السّلام : « ويستحبّ أن يلفّ على يديه خرقة » ( 2 ) ويؤيّده ما سمعه ابن سنان عن الصادق عليه السّلام - فيما سمعته في الفرع السابق - في عكس المسألة - : « فإن لم تكن امرأته معه غسّلته أولاهنّ به وتلفّ على يديها خرقة » ( 3 ) - أنّ هذه الروايات بأسرها قابلة للحمل على الاستحباب فلتحمل عليه - كما عن الاستبصار وزيادات التهذيب ( 4 ) - بقرينة الأخبار المتقدّمة الصريحة في عدم الوجوب ولو من فوق الثياب ، كما لا يخفى على من تأمّل فيها . وربما يتوهّم عدم إمكان الجمع بينها ، لاشتمال جلّ الأخبار المتقدّمة على النهي عن التغسيل والأمر بالدفن بلا غسل ، وهو ينافي الاستحباب . ويدفعه : كون النهي في مقام توهّم الوجوب ، والأمر بالدفن في مقام توهّم الحظر ، فلا يفهم منهما أزيد من الرخصة ، لكن مع ذلك لا ينبغي الارتياب في أنّ الترك أحوط ، إذ لا شبهة في جواز الترك بمقتضى الأخبار المتقدّمة المشهورة المعمول بها ، التي لا ريب في جواز الأخذ بها ، وأمّا الفعل فقلَّما ينفكّ عن بعض المحاذير التي يشكل الالتزام بجوازها إلَّا بدليل قويّ ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 441 - 442 / 1426 ، الإستبصار 1 : 201 - 202 / 711 ، الوسائل ، الباب 22 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 3 . ( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 95 ، الهامش ( 1 ) . ( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 90 ، الهامش ( 2 ) . ( 4 ) الحاكي عنهما هو الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الطهارة : 286 ، وانظر : الاستبصار 1 : 202 و 205 ، والتهذيب 1 : 442 .