آقا رضا الهمداني
83
مصباح الفقيه
مسرية كي لا يستلزم تخصيص شيء من القواعد ، مدفوع : بالقطع بعدم إرادته من النصوص والفتاوى ، فليس المتبادر منها إلَّا إرادة الغسل بالكيفيّة المتعارفة . وكيف كان فلا وجه لجعل الأخبار الدالَّة على نجاسة أهل الكتاب من معارضات هذه الروايات ، لإمكان الالتزام بمفاد الكلّ ، كما عليه المشهور . وأمّا الاستشكال في الحكم بافتقار غسل الميّت إلى النيّة وهي لا تصحّ من الكافر فلا يصحّ غسله - ففيه - مضافا إلى كونه اجتهادا في مقابلة النصّ - : أنّ الأظهر عدم توقّف صحّة الغسل إلَّا على قصد حصول عنوانه مميّزا عمّا يشاركه في الجنس ، أي قصد إيجاد تلك الماهيّة المعهودة المأمور بها في شريعة سيّد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأمّا اعتبار أمر آخر وراء ذلك - أي كون العمل مخلصا للَّه تعالى - فلم يدلّ عليه دليل بالنسبة إلى غسل الميّت ، فهو منفيّ بالأصل الذي تقدّم تحقيقه في نيّة الوضوء ، ولذا يقوى الصحّة فيما إذا لم يكن الباعث على الغسل إلَّا قصد أخذ الأجرة ، فيأتي بتلك الطبيعة المعهودة الواجبة في الشريعة لأجلها لا للتقرّب بها إلى اللَّه تعالى ، كما أنّه كثيرا مّا يتّفق في مثل هذه الأعصار التي تعارف فيها بذل الأجرة عليه ، فعلى هذا لا مانع من حصوله من الكافر من هذه الجهة ، فإنّه ينوي بفعله إيجاد الطبيعة المأمور بها في شرعنا وإن لم يعتقد حقّيّته خصوصا بعد مساعدة الدليل . وما يقال في دفع هذا الإشكال - من أنّ المتولَّي للنيّة هو المسلم الذي يأمر الكافر بالفعل ، فالغسل الذي هو من العبادات إنّما هو من فعل الآمر لكن بالتسبيب لا المباشرة - مدفوع : باشتراط صحّة الغسل بأن يكون منويّا للفاعل لا الآمر ، وإلَّا للزم عدم الإخلال بقصد الخلاف من المباشر ، كقصد إزالة الوسخ ، وهو واضح