آقا رضا الهمداني
84
مصباح الفقيه
الفساد . مضافا إلى مخالفته لظاهر النصوص والفتاوى من استناده إلى الفاعل لا الآمر ، بل إشعارها أو دلالتها على عدم اشتراطه بصدوره بأمر من المسلمين وإن أمكن أن يقال : إنّ الشرط على تقدير شرطيّته حاصل غالبا ، فلا حاجة إلى بيانه ، فلم يبق للكلام ظهور في نفي اعتباره إلَّا من حيث ظهوره في كون ما يوجده الكافر بنفسه غسلا ، فوجب أن لا تكون نيّة المسلم من مقوّمات ماهيّته كما يزعمه الموجّه . نعم ، ربما يستشعر ذلك في بادئ الرأي من التقييد الواقع في بعض الفتاوى ، كمعقد إجماع التذكرة من اشتراط حضور الأجانب من المسلمين والمسلمات فيأمرون الكافر بالاغتسال أوّلا ثمّ يعلَّموه كيفيّة غسل المسلمين فيغسّل ( 1 ) . لكنّ التأمّل فيه يعطي ظهوره في خلافه وكونه جاريا مجرى العادة ، وعلى تقدير الاشتراط فهو شرط خارجيّ تعبّدي منشؤه الاقتصار على مورد النصّ ، لا توقّف ماهيّة الغسل الصادر من الكافر عليه من حيث صدوره بأمرهم وكونهم هم الفاعل بالتسبيب وكون الكافر بمنزلة الآلة . وكيف كان فالأظهر عدم اشتراط هذا الشرط أيضا ، للأصل ، وليس حضور الأجانب في مورد الرواية إلَّا كسائر الخصوصيّات ممّا لا مدخليّة له في الحكم الذي بيّنة الإمام عليه السّلام بقوله : « يغتسل النصارى ثمّ يغسّلونه » . فالأقوى أنّه لو غسّله النصرانيّ ابتداء لا بأمر من المسلمين بل
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 361 ، المسألة 130 .