آقا رضا الهمداني
75
مصباح الفقيه
النظر واللمس والتغسيل ونحوها ، لا العمومات الناهية عن النظر واللمس وتغسيل غير المماثل ، لخروج الزوجة من تحت تلك العمومات ، بل لو لم نقل بجريان الاستصحاب إمّا لمنعه من أصله أو للمناقشة في إحراز موضوعه ، لكان المرجع أصالة الإباحة لا العمومات ، إذ ليس الفرد الخارج باعتبار كونه قبل العدّة وبعدها فردين للعامّ ( 1 ) حتى يبقى للعامّ دلالة بالنسبة إلى حكم ما بعد العدّة ، كما لا يخفى على المتأمّل ، وحيثما جاز لها التغسيل يجب ، لعموم دليله . نعم ، لو سلَّم صدق الأجنبيّة عليها وعدم انصرافها عنها ، لأمكن إثبات هذه الأحكام لها ولو بتنقيح المناط ، لكنّ الفرض غير محقّق بل مقطوع العدم . وأمّا الاستشهاد بالصحيحتين ففيه : أنّ مفادهما - على ما تقتضيه العلَّة المنصوصة - إنّما هو كون حكم المرأة عند انقضاء عدّتها حكم الرجل عند موت زوجته ، فإنّهما صريحتان في انتفاء الحكم المعلَّل له عند موت الزوجة بانتفاء علَّته ، وهي كونها معتدّة ، فوجب أن يكون المعلول أمرا آخر غير حرمة التغسيل مطلقا ، لما ثبت نصّا وإجماعا جوازه في الجملة ولو حال الضرورة من وراء الثوب ، فالمعلول في صحيحة زرارة أمّا حرمة التغسيل اختيارا أو مجرّدا عن الثياب لا مطلقا ، أو كراهته كما هو الأقوى على ما عرفت تفصيله فيما سبق ، أو أنّ الصحيحة - مع ما فيها من التعليل - جارية مجرى التقيّة حيث حكي القول بمضمونها عن أبي حنيفة ( 2 ) . وأمّا صحيحة الحلبي فظاهرها كون المعلول حرمة النظر ووجوب كون
--> ( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « للمقام » بدل « للعامّ » . ( 2 ) تحفة الفقهاء 1 : 241 ، العزيز شرح الوجيز 2 : 403 ، المجموع 5 : 150 ، الشرح الكبير 2 : 311 .