آقا رضا الهمداني
68
مصباح الفقيه
أهله وأقاربه مماثلا كان أو غير مماثل ، وإنّما كان يغسّل مثل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وفاطمة عليها السّلام ممّن لا ينبغي أن يمسّه إلَّا المطهّرون ، فكان اختياره لتغسيلها لنكتة بيّنها الإمام عليه السّلام ، فلا يفهم من مثل هذه الروايات كراهته أيضا فضلا عن المنع . نعم ، ربما يستشعر من خبر مفضّل بن عمر كونه خلاف المتعارف بحيث لم يكن يرتكبه أحد إلَّا لضرورة ، ولذا ضاق صدر السائل حين سمعه من الإمام عليه السّلام ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : من غسّل فاطمة عليها السّلام ؟ قال : « ذاك أمير المؤمنين عليه السّلام » فكأنّما استضقت ( 1 ) ذلك من قوله ، فقال لي : « كأنّك ضقت ممّا أخبرتك به » فقلت : قد كان ذلك جعلت فداك ، فقال : « لا تضيقنّ فإنّها صدّيقة لم يكن يغسّلها إلَّا صدّيق ، أما علمت أنّ مريم لم يغسّلها إلَّا عيسى عليه السّلام » ( 2 ) . وأنت خبير بأنّ هذه الرواية لا يستشعر منها الكراهة شرعا فضلا عن دلالتها على المنع ، واللَّه العالم . وينبغي التنبيه على أمور . الأوّل : قال في محكيّ جامع المقاصد - بعد أن اختيار القول بجواز تغسيل كلّ من الزوجين الآخر من وراء الثياب ، كما صرّح به جمع من الأصحاب - ما صورته : ولم أقف في كلام على تعيين ما يعتبر في التغسيل من الثياب . والظاهر أنّ المراد ما يشمل جميع البدن ، وحمل الثياب على المعهود يقتضي استثناء
--> ( 1 ) في الموضع الثاني من الكافي : « استفظعت » وفي التهذيبين والعلل والموضع الأوّل من الكافي : « استعظمت » . ( 2 ) الكافي 1 : 459 / 4 ، و 3 : 195 / 13 ، علل الشرائع : 184 ( الباب 148 ) الحديث 1 ، التهذيب ، 1 : 440 / 1422 ، الإستبصار 1 : 199 - 200 / 703 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 6 .