آقا رضا الهمداني

67

مصباح الفقيه

لكنّك خبير بعدم اقتضائها لتقييد المطلقات التي كاد أن يكون بعضها صريحا في الإطلاق ، كصحيحة ابن سنان وحسنة محمد بن مسلم ( 1 ) . وربما يستدلّ لهذا القول : برواية أبي حمزة عن الباقر عليه السّلام قال : « لا يغسّل الرجل المرأة إلَّا أن لا توجد امرأة » ( 2 ) . وفيه - بعد تسليم سندها - لا بدّ من تخصيصها بما عدا الزوجة بالأخبار المتقدّمة ، فإنّ تخصيص هذه الرواية أهون من تقييد تلك المطلقات التي ربما يدّعى صراحة بعضها في الجواز حال الاختيار . ولا يبعد أن تكون حكمة إطلاق النهي في هذه الرواية كراهة تغسيلها اختيارا ، فيكون المراد بالنهي ما يعمّ الكراهة . واستدلّ له أيضا : برواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « يغسّل الزوج امرأته في السفر ، والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم رجل » ( 3 ) . وفيه : أنّ هذه الرواية - مع ما فيها من قصور السند وضعف الدلالة - لا تصلح لإثبات أزيد من الكراهة في مقابل الأدلَّة المتقدّمة . واستدلّ له أيضا : بما في غير واحد من الأخبار ( 4 ) من تعليل تغسيل أمير المؤمنين عليه السّلام فاطمة سلام اللَّه عليها : بكونها صدّيقة لا يغسّلها إلَّا صدّيق . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن يغسّل كلّ من يموت من

--> ( 1 ) تقدّمت الصحيحة والحسنة في ص 59 . ( 2 ) التهذيب 1 : 440 / 1421 ، الإستبصار 1 : 199 / 702 ، الوسائل ، الباب 20 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 10 . ( 3 ) التهذيب 1 : 439 - 440 / 1420 ، الإستبصار 1 : 199 / 701 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 14 . ( 4 ) منها : ما في الفقيه 1 : 87 / 402 ، والوسائل ، الباب 24 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 15 .