آقا رضا الهمداني

53

مصباح الفقيه

يجبره على الفعل أو الإذن لو امتنع منهما ، لكان سليمان عن هذه المناقشة وإن كان فيه أيضا - مع مخالفته لمطلبه - ما عرفته فيما سبق . ثمّ إنّ ما ذكره من عدم دليل يعتمد عليه ولا حديث يرجع إليه لإثبات الوجوب الكفائي ، ففيه - مضافا إلى ما عرفته فيما سبق - أنّه إن كان الأمر كما زعم ، فعند امتناع الوليّ أو عدمه فأيّ عموم يكون مرجعا بعد دعوى ظهور كون الخطابات بأسرها متوجّهة إلى الوليّ ؟ وما ليس فيها هذا الظهور محمول على ما عداه ، فكيف يمكن على هذا التقدير استفادة حكم من عدا الوليّ منها بعد انصرافها عنه ! ؟ فاتّضح لك من جميع ما تقدّم أنّ ورثة الميّت في الجملة أولى بتجهيزاته من سائر الناس إلَّا أنّ هذه الأولويّة بحسب الظاهر ليست ممّا يستحقّها جميع الورثة ، كسائر ما تركه الميّت من الأموال والحقوق حتى يعتبر في جواز فعل الغير بل البعض منهم رضا الجميع ، ضرورة قصور الأدلَّة عن إثبات هذا النحو من التعميم ، بل الظاهر عدم الخلاف فيه ، فلا يستحقّها إلَّا البعض ، وإنّما الكلام في تشخيص هذا البعض . فنقول : أمّا من ليس أهلا للولاية - كالصغير والمجنون ، وكالمملوك - فلا يستحقّها جزما ، لقصورهم عن الولاية على أنفسهم فكيف يجعلهم الشارع وليّا فيما يتعلَّق بالغير ! ؟ مضافا إلى انصراف الأدلَّة عنهم جزما ، وبمنزلتهم الغائب الذي يتعذّر صدور الفعل منه أو وقوعه بأمره . وتوهّم ثبوت الحقّ لهم فيتولَّاه وليّهم من الحاكم والوصيّ ونحو هما يدفعه - مضافا إلى عدم الدليل عليه بعد انصراف الأدلَّة عن مثلهم - ما أشرنا فيما