آقا رضا الهمداني

54

مصباح الفقيه

سبق من أنّ حقّ الولاية من الحقوق المتقوّمة بنفس صاحب الحقّ ، فيتعذّر استيفاؤه بولاية الغير ، وحينئذ فلو فرض انحصار الوارث الفعلي به ، فهل تسقط الولاية رأسا أو تنتقل إلى الطبقة المتأخّرة عنه ؟ وجهان ، أظهر هما : ذلك ، فإنّ وجود الأقرب منه إلى الميّت بعد فرض عدم أهليّته للولاية لا يصلح مانعا من استحقاق القريب لهذا الحقّ ، فهو أولى بالتولية ممّن عداه من الأجانب ، فتعمّه الأدلَّة ، غاية الأمر أنّه لو كان الوارث الفعلي أهلا ، لكان أحقّ منه ، وكان هو المرجع في أمر الميّت ، لكنّ المفروض عدمه . ثمّ إنّه لو تعدّد الوارث الفعلي الصالح للولاية ، فقد صرّحوا - من غير خلاف يعرف فيه ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه - بأنّ الأب أولى من سائر أولي الأرحام . نعم ، عن الإسكافي القول بتقديم الجدّ عليه ( 1 ) ، وسيأتي تفصيل الكلام فيه وفي تشخيص شخص الوليّ عند تعدّد الوارث في كلّ طبقة في كتاب الصلاة إن شاء اللَّه . ( و ) لكنّ الإشكال فيما نصّ عليه المصنّف في المقام ، وسيأتي التصريح به أيضا في باب الصلاة من أنّه ( إذا كان الأولياء رجالا ونساء ، فالرجال أولى ) بل عن المنتهى نفي الخلاف عنه في الصلاة ( 2 ) . وقضيّة إطلاقهم عدم الفرق بين كون الميّت رجلا أو امرأة ، بل في المدارك :

--> ( 1 ) حكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 237 ، المسألة 178 . ( 2 ) كما في جواهر الكلام 4 : 45 ، وانظر : منتهى المطلب 1 : 451 .