آقا رضا الهمداني

52

مصباح الفقيه

المكلَّفين ، كما هو المشهور عدا ما يظهر منهم من الاتّفاق عليه ، وكون الحكم مسلَّم الثبوت بينهم حيث أرسلوه إرسال المسلَّمات ، ولم ينقل فيه خلاف ، ولم يناقش فيه مناقش . وقال في مسألة توجيه المحتضر إلى القبلة : والذي يظهر لي من الأخبار أنّ توجّه الخطاب بجميع هذه الأحكام ونحوها من التلقين ونحوه من المستحبّات أيضا إنّما هو إلى الوليّ ، كأخبار الغسل وأخبار الصلاة والدفن والتلقين ونحوها كما ستقف عليها إن شاء اللَّه في مواضعها ، وأخبار توجيه الميّت إلى القبلة وإن لم يصرّح فيها بالوليّ إلَّا أنّ الخطاب فيها توجّه إلى أهل الميّت دون كافّة المسلمين ، فيمكن حمل إطلاقها على ما دلَّت عليه تلك الأخبار - إلى أن قال - نعم ، لو أخلّ الوليّ بذلك ولم يكن ثمّة حاكم شرعيّ يجبره على القيام بذلك ، انتقل الحكم إلى المسلمين بالأدلَّة العامّة ، كما يشير إليه أخبار العراة ( 1 ) . أقول : مراده من الأخبار - التي ادّعى ظهورها في خلاف ما عليه الأصحاب - بحسب الظاهر هي الأخبار التي تقدّمت الإشارة إلى جملة منها ، الدالَّة على اعتبار إذن الوليّ وكونه أحقّ بالصلاة والغسل وسائر أحكامه من غيره ، وقد عرفت عدم دلالتها إلَّا على ثبوت الحقّ له ، لا تعيّن الفعل عليه ، وقد سمعت التنصيص في مرسلة ( 2 ) الفقيه على أنّه « يغسّل الميّت الوليّ أو من يأمره الوليّ بذلك » فكيف يجوز للحاكم إجباره على الغسل مع أنّه من أفراد « الغير » الذي إذا أمره الوليّ بالفعل يكون حاله كحال الوليّ في أولويّته به ! ؟ فلو قيل بأنّ الحاكم

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 3 : 359 - 360 . ( 2 ) تقدّمت في ص 49 .