آقا رضا الهمداني
35
مصباح الفقيه
ميل أنفه ، وامتداد جلده ووجهه ، وانخساف صدغيه ، وتقلَّص أنثييه إلى فوق مع تدلَّي جلده ، وغير ذلك من الأشياء المعروفة عند الأطبّاء ، إلَّا أنّه لا يجوز الالتفات إلى شيء منها ما لم يورث العلم بموته ، إذ لا يجوز الإقدام على دفن النفوس المحترمة ما لم يعلم موتها ضرورة ، فلا بدّ إمّا من استكشاف موته ( 1 ) بالأمور المعروفة عند العرف والأطبّاء بحيث لم يبق معها احتمال الحياة احتمالا عقلائيّا وإن كان بعيدا ( أو يصبر عليه ) إلى أن يتغيّر ريحه أو يمضي عليه ( ثلاثة أيّام ) فعند حصول أحد الأمرين ينتفي احتمال حياته عادة ، فإنّه لا يتغيّر ريحه بمقتضى العادة إلَّا بعد موته ، وأمّا مضيّ الثلاثة فهو بنفسه سبب عادي لموت مثل هذا الشخص المشتبه الحال ، فلا يبقى عنده احتمال حياته بمقتضى العادة ، فإن بقي في النفس مع ذلك شيء ، فهو من وساوس الصدور لا ينبغي الاعتناء به ، إلَّا أن يكون احتمالا مسبّبا عن منشأ عقلائيّ ، كما لو أمكن عادة في خصوص مرضه بقاؤه أيّاما بهذه الكيفيّة ، أو احتمل كون نتن ريحه لقرحة في ظاهر بدنه أو باطنه مثلا ، فيجب الصبر عليه حينئذ إلى أن يعلم حاله ، لكنّ الفرض بحسب الظاهر ممّا يندر وقوعه ، بل لا يكاد يتحقّق في الخارج ، فإنّ الاشتباه يرتفع غالبا بالصبر عليه ثلاثة أيّام ، بل ربما يتبيّن أمره بمضيّ يومين . وعليه ينزّل موثّقة عمّار الساباطي عن الصادق عليه السّلام قال : « الغريق يحبس حتى يتغيّر ويعلم أنّه قد مات ثمّ يغسّل ويكفّن » قال : وسئل عن المصعوق ، فقال : « إذا صعق حبس يومين ثمّ يغسّل ويكفّن » ( 2 ) .
--> ( 1 ) في « ض 8 » : « الموت » . ( 2 ) الكافي 3 : 210 / 4 ، الوسائل ، الباب 48 من أبواب الاحتضار ، الحديث 4 .