آقا رضا الهمداني

36

مصباح الفقيه

وقد يتوهّم كون مضيّ ثلاثة أيّام طريقا تعبّديّا لإحراز الموت ، كما يشعر به ظاهر المتن وغيره ، لما رواه هشام بن الحكم عن أبي الحسن عليه السّلام في المصعوق والغريق ، قال : « ينتظر به ثلاثة أيّام إلَّا أن يتغيّر قبل ذلك » ( 1 ) . وفي خبر عليّ بن أبي حمزة ، قال : أصاب الناس بمكة سنة من السنين صواعق كثيرة مات من ذلك خلق كثير ، فدخلت على أبي إبراهيم عليه السّلام ، فقال مبتدئا من غير أن أسأله : « ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربّص بهما ثلاثا لا يدفن إلَّا أن يجيء منه ريح تدلّ على موته » قلت : جعلت فداك ، كأنّك تخبرني أنّه قد دفن ناس كثير أحياء ، فقال : « نعم ، يا علي قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلَّا في قبورهم » ( 2 ) . ورواية إسحاق بن عمّار ، قال : سألته - يعني أبا عبد اللَّه عليه السّلام - عن الغريق أيغسّل ؟ قال : « نعم ، ويستبرأ » قلت : وكيف يستبرأ ؟ قال : « يترك ثلاثة أيّام قبل أن يدفن ، وكذلك أيضا صاحب الصاعقة فإنّه ربما ظنّوا أنّه مات ولم يمت » ( 3 ) . ويدفعه ظهور الأخبار في كونها مسوقة لبيان وجوب الصبر عليه عند الاشتباه إلى ثلاثة أيّام حتى يرتفع الاشتباه على ما تقتضيه العادة ، فليست الأخبار إلَّا جارية مجرى العادة ، وليس فيها إشعار أصلا بكون الثلاثة أيّام طريقا تعبّديّا محضا ، بل لا ينبغي الارتياب في عدم رضا الشارع بالإقدام على دفن النفوس

--> ( 1 ) الكافي 3 : 209 / 1 ، التهذيب 1 : 338 / 992 ، الوسائل ، الباب 48 من أبواب الاحتضار ، الحديث 1 . ( 2 ) الكافي 3 : 210 / 6 ، الوسائل ، الباب 48 من أبواب الاحتضار ، الحديث 5 . ( 3 ) الكافي 3 : 209 / 2 ، التهذيب 1 : 338 / 990 ، الوسائل ، الباب 48 من أبواب الاحتضار ، الحديث 3 .