آقا رضا الهمداني

19

مصباح الفقيه

أبي حمزة » ( 1 ) الحديث ، فإنّ ورودها في مقام بيان كيفيّة الاستقبال يمنع ظهورها في إرادة الوجوب التعبّدي ، كسائر الأوامر المتعلَّقة بالأجزاء وشرائط العبادات . نعم ، لا يتطرّق في هذه الروايات الخدشة المتقدّمة في رواية سليمان بن خالد من ظهورها في إرادة ما بعد الموت ، فإنّ المتبادر من هذه الروايات إرادة الاستقبال المعهود المتعارف حين الاحتضار ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ مفاد المرسلة المتقدّمة إنّما هو وجوب استقبال المحتضر إلى أن يقبض ، فإذا قبض سقط وجوبه ، فلا يجب استمراره مستقبلا ولا استقباله ابتداء إن لم يكن ، للأصل ، لكنّ الاحتياط بذلك ما لم ينقل من محلَّه ممّا لا ينبغي تركه ، بل لا يخلو القول بوجوبه - بعد كون إبقائه مستقبلا هو المعهود لدى المتشرّعة ، المنصرف إليه الأخبار الواردة في كيفيّة الاستقبال - عن وجه ، كما يؤيّده موثّقة عمّار في وجه وإن كان الأوجه خلافه ، لكن لا ينبغي الارتياب في رجحانه ، كما يدلّ عليه رواية سليمان بن خالد ، المتقدّمة ( 2 ) ، فإنّ المأمور به فيها وإن كان هو التسجية تجاه القبلة لكنّه من قبيل تعدّد المطلوب ، لعدم تقيّد رجحان كلّ من التسجية والاستقبال بالآخر . ويؤيّده ما رواه في الجواهر عن المفيد في إرشاده في وفاة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال لعليّ عليه السّلام عند استحضاره : « فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك فامسح بها وجهك ثمّ وجّهني إلى القبلة وتولّ أمري - إلى أن قال - ثمّ قبض - صلوات اللَّه عليه - ويد أمير المؤمنين عليه السّلام اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 465 / 1521 ، الوسائل ، الباب 35 من أبواب الاحتضار ، الحديث 1 . ( 2 ) في ص 17 .