آقا رضا الهمداني

16

مصباح الفقيه

وقد قرّره شيخنا المرتضى رحمه اللَّه على هذه المناقشة ، وادّعى ظهور الرواية - بقرينة التعليل - في الاستحباب ، ثمّ قال تعريضا على من أنكره بل نفى إشعارها بذلك : ومنع إشعارها بالاستحباب خلاف الإنصاف ممّن له ذوق سليم ( 1 ) . انتهى . وفيه نظر ، فإنّ هذا النحو من التعليلات المشتملة على ذكر فائدة العمل إنّما تصلح قرينة للاستحباب فيما إذا كانت الفائدة المذكورة عائدة إلى نفس المكلَّف ، وأمّا إذا كانت عائدة إلى غيره - كما فيما نحن فيه - فيشكل ذلك . وسرّه أنّ تعليل الطلب بفائدة عائدة إلى المكلَّف يوهن ظهوره في كونه مولويّا ، بل يجعله ظاهرا في كونه إرشاديّا محضا ، ولذا ربما يتأمّل في دلالته على الاستحباب أيضا إذا كانت الفائدة المعلَّل بها دنيويّة محضة ، كما لو قال : « ادخل الحمّام غبّا ، فإنّه يكثر اللحم » وأمّا في مثل المقام فإنّما يفهم الاستحباب من معلوميّة كون المرشد إليه راجحا ومحبوبا عند اللَّه ، كما لو بيّنه بجملة خبريّة ، نظير ما لو قال : « أذّن وأقم قبل صلاتك ، فإنّ من أذّن وأقام صلَّى خلفه صفّان من الملائكة » فإنّه لا يفهم منه إلَّا ما يفهم من قوله : « من صلَّى بأذان وإقامة يصلَّي خلفه صفّان من الملائكة » فكما يفهم الاستحباب من الثاني مع عدم اشتماله على الطلب ، كذلك يفهم من الأوّل ، فيكون الأمر بالفعل نظير أمر الطبيب للإرشاد إلى ما هو الأصلح بحال المكلَّف . وأمّا إذا كانت الفائدة عائدة إلى غيره ، فلا يوهن ظهوره في كونه مولويّا ، بل يؤكَّده ، كما لا يخفى وجهه . وحينئذ يشكل ترخيص العقل جواز المخالفة ما لم يستظهر من الدليل

--> ( 1 ) كتاب الطهارة : 278 .