آقا رضا الهمداني

17

مصباح الفقيه

رضا المولى بترك المأمور به . ودعوى استفادته من هذا الخطاب ممنوعة جدّا . نعم ، لا نتحاشي عن استشمام رائحة الاستحباب بل استشعاره من هذا السنخ من الأخبار المعلَّلة بنزول الملائكة أو الرحمة أو وفور الأجر ونحوها ، لكن لا يكفي ذلك في ترخيص العقل ترك امتثال الأمر الصادر من المولى لا على جهة الإرشاد خصوصا في مثل المقام الذي يكون بيان الفائدة لطفا في امتثال المأمور به ، فإنّ أحدا لا يقدم على تفويت هذه الفائدة العظمى على الميّت بهذا العمل اليسير في هذا المضيق خصوصا أهله وأقاربه . فالإنصاف أنّ القول بالوجوب بالنظر إلى ظاهر هذه الرواية مع أنّه أحوط لا يخلو عن قوّة . واستدلّ له أيضا بمصحّحة سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « إذا مات لأحدكم ميّت فسجّوه ( 1 ) تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسّل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة » ( 2 ) . وفيه : أنّ ظاهره الأمر بالتسجية تجاه القبلة بعد الموت ، فتكون مستحبّة ، إذ لا قائل بوجوبها ، كما يؤيّده عطف قوله عليه السّلام : « وكذلك إذا غسّل » إلى آخره . ودعوى : أنّ المراد من قوله : « إذا مات » إذا أشرف على الموت ، غير مسموعة ، إذ ليس ارتكاب هذا التجوّز أولى من حمل الأمر على الاستحباب

--> ( 1 ) سجّي الميّت : غطَّاه . والتسجية أن يسجّى الميّت بثوب ، أي يغطَّى به . لسان العرب 14 : 371 « سجا » . ( 2 ) الكافي 3 : 127 / 3 ، التهذيب 1 : 286 / 835 ، الوسائل ، الباب 35 من أبواب الاحتضار ، الحديث 2 .