آقا رضا الهمداني
15
مصباح الفقيه
( وهو ) على ما هو المشهور من القول بوجوبه كسائر أحكام الميّت من الواجبات التي ستعرفها إن شاء الله ( فرض كفاية ) كما سيأتي تحقيقه فيما سيأتي . ( وقيل ) كما عن المصنّف في المعتبر ( 1 ) وفاقا لكثير من القدماء والمتأخّرين : ( هو مستحبّ ) . واستدلّ للأوّل : بما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا ، وفي العلل مسندا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على رجل من ولد عبد المطَّلب وهو السّوق ( 2 ) قد وجّه لغير القبلة ، فقال : وجّهوه إلى القبلة فإنّكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل اللَّه عزّ وجلّ عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض » ( 3 ) . ونوقش فيها : بضعف السند وقصور الدلالة . وفيه : أمّا ضعف السند فليس من دأبنا الاعتناء به في مثل هذه الرواية المشهورة المقبولة المعتضدة بجملة من المعاضدات . وأمّا قصور الدلالة فقد ذكر في محكيّ المعتبر ( 4 ) في وجهه وجهان : الأوّل بأنّه قضيّة في واقعة معيّنة ، فلا تدلّ على العموم . وفيه ما لا يخفى ، وإلَّا لا نسدّ باب الاستدلال في معظم الأحكام بالأخبار . والثاني بأنّ التعليل في الرواية كالقرينة الدالَّة على الفضيلة .
--> ( 1 ) الحاكي عنه هو العاملي في مدارك الأحكام 2 : 53 ، وانظر : المعتبر 1 : 258 - 259 . ( 2 ) أي : النزع . النهاية - لابن الأثير - 2 : 424 . ( 3 ) الفقيه 1 : 79 / 352 ، علل الشرائع : 297 ( الباب 234 ) الوسائل ، الباب 35 من أبواب الاحتضار ، الحديث 6 . ( 4 ) الحاكي عنه هو البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 355 ، وانظر : المعتبر 1 : 258 .