آقا رضا الهمداني

125

مصباح الفقيه

وعلَّله بعضهم بأصالة البراءة ، وبأنّ المعهود الوحدة في غسل الأحياء ، وبإطلاق الأمر بالاغتسال في النصّ والفتوى ، فيتحقّق مع الوحدة . وضعف الجميع واضح ( 1 ) . انتهى . أقول : أمّا ظهور النصّ والفتاوى في كونه غسل الميّت بقرينة الأمر بالحنوط والكفن : فغير بعيد وإن احتمل قويّا كونه غسل التوبة ، ونحوها ، واجتزئ به عن غسل الميّت خصوصا على القول باتّحاد ماهيّة الغسل . وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في أنّ المراد به في النصّ والفتاوى ليس إلَّا الغسل بالماء القراح دون الغسل مع مزج الخليطين ، إذ من المستبعد جدّا بل المحال عادة في خصوص الفتاوى أن يكون المقصود بالغسل الأغسال الثلاثة من دون إشارة إليها ، مع أنّه لا ينسبق إلى الذهن من أمر الحيّ بالغسل - كما وقع في عبائرهم - إلَّا الغسل بالماء القراح ، فكيف يجوز في مثل الفرض الإهمال في بيان المقصود اتّكالا على ظهور العبارة في إرادة غسل الميّت ! ؟ مع أنّه - على تقدير تسليم الظهور - لا دلالة فيها على إرادة الأغسال الثلاثة ، لاحتمال اختصاص الغسل بالممزوج بالميّت لخصوصيّة فيه ، وكون الغسل الحقيقي المؤثّر في رفع حدثه هو الغسل بالماء القراح ، فاستظهار اعتبار التثليث من إطلاق النصّ وفتاوى الأصحاب - كما زعمه غير واحد من المتأخّرين - غير سديد ، فالأظهر كفاية الغسل الواحد بالماء القراح وإن كان التثليث أحوط خروجا من شبهة الخلاف . الثاني : لا إشكال في الاجتزاء بهذا الغسل عن الغسل بعد الموت ، كما يدلّ عليه النصّ والفتاوى ، ومقتضاه ترتّب أثر غسل الميّت عليه من طهارة بدن الميّت

--> ( 1 ) جواهر الكلام 4 : 95 ، وانظر : قواعد الأحكام 1 : 17 .