آقا رضا الهمداني
94
مصباح الفقيه
مكلَّفةً إمّا بترك الصلاة أو فعلها ، فهي مخيّرة بالأخذ بأحد الاحتمالين عقلًا لو لم نقل بتغليب جانب الحرمة ، كما ذهب إليه بعضٌ . وهل التخيير في مثل المقام بدويٌّ أو استمراريّ ؟ وجهان ، أوجههما : الثاني كما تقرّر في محلَّه ، فهي مخيّرة في الأخذ بكلٍّ من الاحتمالين إلى أن يتمّ لها عشرة أيّام . هذا إذا لم يكن أحد الاحتمالين أقوى ، وإلَّا فالأخذ به متعيّن ، ولا شبهة أنّه كلّ ما امتدّ تجاوزه عن العادة يقوى احتمال كونه استحاضةً ، ويضعف احتمال كونه حيضاً ، فالمتعيّن عليها عقلًا أن تتحيّض عند أقوائيّة احتمال كونها حائضاً ، والبناء على طهارتها عند ضعف هذا الاحتمال . وحيث إنّا أشرنا إلى حكم العقل بكونها مخيّرةً في الأخذ بأحد الاحتمالين في الجملة ظهر لك إمكان أن يكون تكليفها في مرحلة الظاهر شرعاً الأخذ بأحد الاحتمالين مخيّراً ، كما أنّه يجوز أن يكلَّفها الشارع بتغليب أحد الاحتمالين معيّناً لكونه أهمّ بنظره ، ومتى جاز ذلك شرعاً لا يدور مدار تكافؤ الاحتمالين بنظر المكلَّف ، بل يدور مدار إطلاقات الأدلَّة الشرعيّة إذ من الجائز أن لا تكون أقوائيّة أحد الاحتمالين بنظر المكلَّف سبباً لتعيّن الأخذ به عند الشارع ، وهذا بخلاف ما إذا كان الحاكم العقلَ ، فإنّه لا يحكم بالتخيير إلَّا بعد التكافؤ . إذا عرفت ذلك ، فنقول : قد استفاضت الأخبار بل تواترت على أنّ ذات العادة إذا تجاوز دمها العادة ، تستظهر وتحتاط بترك العبادة في الجملة ، ففي بعضها أمرها بالاستظهار مطلقاً من دون تعيين مدّة له ، وفي