آقا رضا الهمداني
67
مصباح الفقيه
هذا إذا لم تكن العلَّة متحقّقةً ، وأمّا إذا أُحرز وجودها كما لو علم بكون الجوف مجروحاً أو مقروحاً ، أو بحصول الاقتضاض المقتضي لخروج الدم ، وشكّ في كون الدم منه أو من الحيض فلا يتمشّى الأصل إذ لا شكّ في عدم السلامة ، فلا بدّ حينئذٍ من الرجوع إلى ما جَعَله الشارع طريقاً لتشخيص كلٍّ من الدمين ، كخروج القطنة مطوّقةً أو منغمسةً ، أو من الجانب الأيسر ونحوه . وأمّا لو تردّد الدم بين كونه حيضاً أو استحاضةً فيشكل البناء على كونه حيضاً لما عرفت من إمكان المناقشة في أصالة السلامة ، النافية لاحتمال كونه استحاضةً من حيث كثرة الابتلاء بها ، وقد أشرنا إلى أنّ الاعتماد على أصالة السلامة بالنسبة إلى الآفات العامّة البلوى مشكل خصوصاً في مثل هذه الآفة التي لا تعدّ آفةً في العرف والعادة . اللَّهمّ إلَّا أن يمنع كثرتها ، ويدّعى وضوح كون الاستحاضة في العرف والعادة منشأها اختلال المزاج ، فيكون احتمال كون الدم استحاضةً على هذا التقدير كسائر الاحتمالات ممّا لا يعتنى به لدى العقلاء ما لم يقم عليه أمارة ، كما يؤيّد هذه الدعوى بل يقرّرها التدبّرُ في أخبار الباب وفي أسئلة السائلين وسيرة النساء فإنّ المتأمّل فيها لا يكاد يرتاب في أنّ احتمال كون الدم الخارج منهنّ - ما عدا دم الحيض لم يكن احتمالًا في عرض احتمال كونه حيضاً ، بل لم تكن المرأة ملتفتةً إلى سائر الاحتمالات حتى الاستحاضة إلَّا إذا أحسّت خللًا في مزاجها ، كأن استمرّ بها الدم شهراً أو شهرين ، أو رأت الدم ساعة والطهر أُخرى ، أو رأت الدم ثلاثة أيّام أو أربعة والطهر كذلك وهكذا بحيث لولا الاختلال لما اعتنت