آقا رضا الهمداني

57

مصباح الفقيه

يقول : الغسل من الجنابة والوضوء يجزئ من الماء ما أجزأ من الدهن الذي يبلّ الجسد » ( 1 ) وفي بعض النسخ « ما أجرى » بالراء المهملة . وفي رواية محمد بن مسلم : « يأخذ أحدكم الراحة من الدهن ، والماء أوسع من ذلك » ( 2 ) وموثّقة زرارة في غسل الجنابة « أفض على رأسك ثلاث أكفّ وعلى يمينك ويسارك إنّما يكفيك مثل الدهن » ( 3 ) - فلا ينافيها اعتبار وفور البلَّة الواصلة إلى المغسول بحيث تقبل الانتقال من عضو إلى عضو آخر تحقيقا لماهيّة الغسل المأمور بها . ولا يصحّ تنزيل مثل هذه الأخبار على إرادة كفاية التمسّح باليد النديّة برطوبة مسرية بأن يكون هذا هو الوجه في التشبيه ، لا قلَّة الماء وإمساس البدن له من دون انفصاله عنه ، لا لمجرّد دعوى ظهور الأخبار في إرادة التشبيه من حيث قلَّة الماء وعدم انفصاله عن المحلّ المغسول ، كما يعتبر ذلك في إزالة النجاسة والقذارات الصوريّة ، ولا لدعوى أنّ ارتكاز وجوب الغسل في الذهن يوجب انصراف الذهن عند استماع هذه الروايات إلى ما يحصل به أقلّ مسمّى الغسل ، ولا لدعوى أنّ الادّهان على الوجه المتعارف لا ينفكّ غالبا عن هذا المقدار من الجري المعتبر في صدق المسمّى وصحّة الوضوء وإن كان كلّ منها لا يخلو عن وجه ، بل لمعارضتها على هذا التقدير ظاهر الكتاب والسنّة والإجماع بل صريحها ،

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 138 / 385 ، الإستبصار 1 : 122 / 414 ، الوسائل ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 . ( 2 ) الكافي 5 : 24 / 3 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . ( 3 ) التهذيب 1 : 137 / 384 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب الجنابة ، الحديث 6 .