آقا رضا الهمداني

58

مصباح الفقيه

لأنّ الأدلَّة بأسرها ناطقة بأنّ وظيفة الوجه واليدين هو الغسل دون المسح . ودعوى : أنّ أخبار الباب - على تقدير تسليم دلالتها على كفاية المسح برطوبة مسرية - حاكمة على جميع الأدلَّة ، لأنّها مبيّنة لما أريد من الغسل المأمور به في الكتاب والسنّة ، فيجب تقديمها عليها ، فاسدة جدّا ، لأنّ حكومتها على سائر الأدلَّة فرع صلاحيّة سائر الأدلَّة لأن يفسّر بها ، ومن المعلوم أنّ الغسل في الكتاب والسنّة حيث جعل قسيما للمسح لا يصلح لأن يفسّر بما يعمّ المسح ، كما لا يصلح أن يفسّر المسح بما يعمّ الغسل . ولا ينافي هذا ما تقدّم منّا من أنّ الجريان الحاصل في ضمن المسح الموجب لحصول الغسل تبعا للمسح غير مضرّ في حصول امتثال الأمر بالمسح الذي قصده أصالة ، لما عرفت في محلَّه من أنّ حصولهما بفعل واحد لا يمنع من مغايرتهما ذاتا ، لا أنّ الغسل يجزئ عن المسح ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ مقتضى جعل وجه الشبه نفس التمسّح كفاية ماهيّة المسح عن الغسل ، وهو يناقض صريح الأدلَّة الثلاثة ، فتعيّن أن يكون التشبيه من حيث قلَّة الماء الذي يستعمله ، أو من حيث كفاية الماء القليل الباقي على المغسول بعد الغسل ، فيكون الغرض بيان كفاية إيصال الماء إلى الأعضاء ولو لم ينفصل عنها ، كما في الدهن ، وهذا لا ينافي اعتبار الجريان بمعنى انتقال الماء من جزء إلى آخر في مفهوم الغسل المعتبر في الوضوء وعدم كفاية المسح . نعم ، لو قلنا بأنّ المتبادر من الغسل وضعا أو إطلاقا إنّما هو إجراء