آقا رضا الهمداني

52

مصباح الفقيه

وما يقال من أنّ وضوء عليّ عليه السّلام لم يكن إلَّا مرّة ، كما دلّ عليه رواية عبد الكريم ، المتقدّمة ( 1 ) ، فتدلّ هذه الرواية على عدم جواز التثنية ، ففيه : أنّ المشار إليه بقوله عليه السّلام : « هذا وضوء من لم يحدث » ليس الوضوء الشخصي بخصوصيّاته المشخّصة ، بل الظاهر أنّه عليه السّلام لمّا مسح على رجليه في النعلين ولم يغسل رجليه ، كما تصنعه العامّة ، قال عليه السّلام تعريضا عليهم : « هذا وضوء من لم يحدث » أي : من لم يتعدّ حدود اللَّه . وبما ذكرنا ظهر لك الجواب عن معارضة الأخبار المتقدّمة برواية حمّاد بن عثمان ، قال : كنت قاعدا عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فدعا بماء فملأ به كفّه فعمّ به وجهه ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليمنى ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى ، ثمّ مسح على رأسه ورجليه ، وقال : « هذا وضوء من لم يحدث حدثا » يعني به التعدّي في الوضوء ( 2 ) . توضيح الجواب - مضافا إلى حكومة الأدلَّة المتقدّمة على مثل هذه الأخبار - أنّ المقصود بالإشارة غير معلوم ، لاحتمال إرادة الوضوء مع مسح الرّجل ، أو الغسل من الأعلى إلى الأسفل . وكيف كان ، فلا يصلح مثل هذه الأدلَّة للمعارضة مع الأخبار المتقدّمة ، كما هو ظاهر ، فظهر لك : أنّ الأقوى استحباب الغسلة الثانية . ( و ) أمّا ( الثالثة ) فهي ( بدعة ) فيأثم فاعلها لو أتى بها بقصد المشروعيّة ، وأمّا لو لم يقصد بها الشرعيّة ، فلا إثم ولكنّه يبطل وضوؤه لو

--> ( 1 ) في ص 44 . ( 2 ) الكافي 3 : 27 / 8 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .