آقا رضا الهمداني

44

مصباح الفقيه

وقوله : « وتوضّأ » إلى آخره ، يحتمل أن يكون من مقول قول الصادق عليه السّلام ومن كلام الصدوق فيكون خبرا مقطوعا . وفي خبر عبد الكريم عن الصادق عليه السّلام « ما كان وضوء علي عليه السّلام إلَّا مرّة مرّة » ( 1 ) . ولكنّك خبير بعدم معارضة هذه الأخبار للأخبار السابقة ، خصوصا مع ما في بعض الأخبار السابقة من « أنّ النبي صلى اللَّه عليه وآله توضّأ مثنى مثنى » لأنّ ترك التثنية في مقام العمل لا يدلّ على عدم رجحانها في حدّ ذاتها ، فضلا عن معارضته للقول ، لجواز أن يكون تركها منهم عليهم السّلام لأمر أهمّ ولو مثل الاستباق والمسارعة إلى غايات الوضوء ، كما هو الشأن في جميع المستحبّات المتزاحمة التي كانوا يتركونها لتفضيل الأرجح عليها ، ومن المعلوم أنّ رجحان الغسلة الثانية في حقّ المعصومين المنزّهين عن الغفلة في وضوئهم ليس بحيث يزاحم شيئا من الأمور الراجحة ، حيث إنّ الحكمة في شرعها - على ما يظهر من بعض ( 2 ) الروايات السابقة - ضعف الناس وقصورهم عن أداء الواجب ، وهذه الحكمة لا تقتضي الرجحان في حقّهم إلَّا ببعض الاعتبارات المقتضية لاطَّراد الحكم . والحاصل : أنّ الفعل بعد إهمال وجهه لا يزاحم القول . وبما ذكرنا ظهر لك إمكان الخدشة فيما حكي عن ثقة الإسلام

--> ( 1 ) الكافي 3 : 27 / 9 ، التهذيب 1 : 80 / 207 ، الإستبصار 1 : 70 / 212 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . ( 2 ) وهي رواية داود الرقّي ، المتقدّمة في ص 40 .