آقا رضا الهمداني
45
مصباح الفقيه
الكليني بعد أن ذكر رواية عبد الكريم ، المتقدّمة ( 1 ) ، قال : هذا دليل على أنّ الوضوء مرّة ، ( لأنّ عليّا ) ( 2 ) عليه السّلام كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة للَّه أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه ، وأنّ الذي جاء عنهم عليهم السّلام أنّ الوضوء مرّتان لمن لم تقنعه مرّة واستزاده ، فقال : « مرّتان » ثمّ قال : « ومن زاد على مرّتين لم يؤجر » وهذا غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ، ولم يكن له وضوء ، وكان كمن صلَّى الظهر خمس ركعات ، ولو لم يطلق في المرّتين ، كان سبيلها سبيل الثلاث ( 3 ) . انتهى . وحاصل كلامه قدّس سرّه على ما يظهر من عبارته : أنّ الوضوء المشروع أوّلا وبالذات إنّما هو مرّة ، ولذا كان عليّ عليه السّلام يداوم عليها ، وأمّا ما جاء عنهم عليهم السّلام من أنّ « الوضوء مرّتان » فإنّما هو رخصة في إضافة المرّة الثانية لمن استزاد ، أي : لمن استرخص في الزيادة ولم يقنع بمرّة ، فالإمام عليه السّلام بيّن أنّ زيادة الغسلة الثانية مرخوص فيها وإن لم يكن فيها رجحان حتى ينافي وضوء أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأمّا ما زاد عليها فلا ، ولولا الرخصة فيها ، لكانت كالثالثة ، فالحدّ الذي ينتهي إليه الجواز ولا يجوز التخطَّي عنه مرّتان ، ومن زاد أثم . ولقد تكلَّف في الحدائق ( 4 ) في تطبيق عبارة الكليني رحمه اللَّه على مختاره
--> ( 1 ) في ص 44 . ( 3 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 321 - 322 ، والشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 139 ، وانظر : الكافي 3 : 27 ذيل الحديث 9 . ( 4 ) انظر : الحدائق الناضرة 2 : 321 - 323 . ( 2 ) بدل ما بين القوسين في « ض 1 » والمصدر : لأنّه .