آقا رضا الهمداني

43

مصباح الفقيه

ناقصة بكونها على وجه لا يتحقّق بها إلَّا أقلّ مسمّى الغسل المجزئ ، فيستحبّ حينئذ اسباغها بغسلة ثانية لإكمالها ، كما في الحدائق ( 1 ) ، إلى غير ذلك من المحامل التي لا يتحمّل شيئا منها مجموع الأخبار المتقدّمة وإن أمكن الالتزام ببعضها بالنسبة إلى بعض الأخبار بشهادة بعض القرائن الداخليّة والخارجيّة ، كلفظ « الإسباغ » في جملة من الأخبار ، كما لا يخفى على المتأمّل . ولقد أطنب في الحدائق في نقل الاحتمالات التي أبداها الأعلام رضوان اللَّه عليهم ، وأتعب باله في النقض والإبرام إلى أن آل فكره إلى اختياره بعض المحامل التي تقدّمت الإشارة إليها وإلى ضعفها ، وعدم إمكان تطبيق إطلاقات جلّ الأخبار بل كلَّها عليها . وقد تكلَّفوا في ارتكاب مثل هذه التوجيهات - التي لا يخفى مخالفتها لظاهر الأخبار مع خلوّها عن الشواهد التي يمكن الاستناد إليها - لما رأوا من التنافي بين هذه الأخبار وغيرها ممّا يستظهر منها رجحان ترك التثنية . منها : الأخبار المستفيضة الحاكية لوضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، الظاهرة في كون وضوئه مرّة مرّة ، بل بكفّ كفّ لكلّ من الأعضاء المغسولة . وفيما أرسله في الفقيه عن الصادق عليه السّلام : « واللَّه ما كان وضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إلَّا مرّة مرّة . وتوضّأ النبي صلى اللَّه عليه وآله مرّة مرّة ، فقال : هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلَّا به » ( 2 ) .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 2 : 338 . ( 2 ) الفقيه 1 : 25 / 76 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 10 و 11 .