آقا رضا الهمداني
42
مصباح الفقيه
من يد هذا العدوّ » ثمّ قال : « يا داود بن زربي توضّأ مثنى مثنى ، ولا تزدنّ عليه ، وإنّك إن زدت عليه لا صلاة لك » ( 1 ) . ولقد نقلنا الحديثين بطولهما ، للتيمّن وابتهاج المؤمنين برؤية مثل هذه الأخبار ، وسرورهم بدعاء الصادق لهم ، صلوات اللَّه وصلوات جميع خلقه عليه وعلى آبائه الطاهرين وأولاده المعصومين ، ولعنة اللَّه على أعدائهم والشاكَّين فيهم أجمعين إلى يوم الدين . هذا ، مع ما فيها من القرائن التي تشهد ببطلان بعض المحامل التي التزم بها بعض من حاول الجمع بين أخبار الباب ، كحمل هذه الأخبار المستفيضة - التي كادت تكون صريحة في استحباب الغسلة الثانية بنفسها - على التقيّة ، كما عن المنتقى ( 2 ) ، أو على أنّ المراد من قوله عليه السّلام : « الوضوء مثنى مثنى » استحباب تجديد الوضوء ، كما عن الصدوق ( 3 ) ، لا تكرير الغسلات ، أو أنّه عليه السّلام أراد بقوله : « مثنى مثنى » غرفتين لغسلة واحدة ، كما عن المحدّث الكاشاني ( 4 ) ، فيكون الفضل في إتيان كلّ غسلة بغرفتين ، أو أنّه عليه السّلام أراد من « مثنى مثنى » غسلتين ومسحتين ، لا كما يزعمه المخالفون من أنّه ثلاث غسلات ومسحة ، كما عن المحقّق البهائي ( 5 ) ، أو أنّ المراد استحباب إسباغ الغسلة الأولى بالثانية إذا كانت
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 312 / 564 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 . ( 2 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 331 ، وانظر : منتقى الجمان 1 : 148 . ( 3 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 329 ، وانظر : الفقيه 1 : 25 - 26 . ( 4 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 336 ، وانظر : الوافي 6 : 322 . ( 5 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 334 - 335 ، وانظر : الحبل المتين : 24 .