آقا رضا الهمداني
29
مصباح الفقيه
فنقول : قد ذهب بعض ( 1 ) مشايخنا قدس سرّهم إلى أنّ المناط في صحّة الوضوء عدم تخلَّل زمان يقتضي الجفاف في صنفه . وحاصله : أنّ الموالاة المعتبرة فيه أن لا يتخلَّل بين غسل الأعضاء في كلّ زمان مقدار من الزمان يقتضي الجفاف في زمانه على تقدير اعتدال الهواء ، وهذا المقدار يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، كما هو واضح . وفيه : أنّ اعتبار التقدير - مع أنّه إحالة على مجهول لا طريق للمكلَّف إلى إحرازه غالبا ، فلا ينبغي تنزيل الأخبار وكلمات الأصحاب عليه - ممّا لا يساعد عليه دليل ، بل الأدلَّة بأسرها ناطقة بخلافه ، لأنّ تقييد الأخبار المستفيضة الآمرة بأخذ ناسي المسح من بلَّة وضوئه والمسح به ، والأمر بالإعادة على تقدير عدم بقاء البلَّة ، الظاهر في إرادة عدم البقاء حقيقة لا تقديرا ، وكذا الأمر بالإعادة في أخبار الباب على تقدير الجفاف ، الظاهر في إرادة نفس الجفاف لا المقدار الذي من شأنه التجفيف أو الجفاف التقديري ممّا لا دليل عليه ، فهذه الإطلاقات بأسرها قاضية بالصحّة على تقدير وجود البلَّة ، سواء كان لرطوبة الهواء أو غيرها . ودعوى جري الأخبار مجرى الغالب - وهو ما لو حصل الجفاف في الهواء المعتدل - مع ما فيها من المجازفة غير مجدية في إثبات إناطة الحكم بالجفاف التقديري ، لعدم اقتضائها إلَّا خروج غير الغالب من منصرف الأخبار ، لا إناطة الحكم بمقدار الجفاف الغالبيّ ، فيرجع فيما
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 261 .