آقا رضا الهمداني
30
مصباح الفقيه
يدّعى صرف الأخبار عنه إلى إطلاقات الأدلَّة العامّة السالمة ممّا يصلح لتقييدها . نعم ، ربّما يؤيّد هذا القول ما أشرنا إليه فيما تقدّم ( 1 ) من أنّ كثيرا من الأصحاب بل الأصحاب بأسرهم - كما عن ظاهر الذكرى - قد قيّدوا عدم الجفاف بصورة اعتدال الهواء ، وظاهره في بادئ الرأي أنّه تقدير لمقدار زمان جواز التفريق ، وأنّ تأخير الجفاف في الهواء الرطب ممّا لا ينفع ، كما أنّ تعجيله في الهواء الحارّ لا يضرّ . إلَّا أنّ التأمّل في كلمات أكثر من تعرّض لهذا التقيد ، خصوصا بالنظر إلى إطلاق كلامهم في حكم ناسي المسح - من أنّه يأخذ من بلل وضوئه ما دام بقاؤه - ربما يورث الجزم بعدم إرادتهم إلَّا ما صرّح به الشهيد قدّس سرّه في الذكرى - على ما حكي ( 2 ) عنه - من أنّ هذا القيد للاحتراز عن إفراطه في الحرارة ، وأنّه لو بقي البلل في الهواء المفرط في الرطوبة والبرودة لكفى في صحّة الوضوء ، وكذا لو أسبغ وضوءه بماء كثير فبقي البلل . وممّا يشهد بأنّ التقييد ليس إلَّا للتحرّز عن صورة تعجيل الجفاف لا لتقدير زمان جواز التفريق : ما عن المبسوط ، قال : وإن انقطع عنه الماء انتظره ، فإذا وصل إليه وكان ما غسله عليه نداوة ، بنى عليه ( 3 ) ، وإن لم تبق عليه نداوة مع اعتدال الهواء ، أعاد الوضوء ( 4 ) . انتهى ، فإنّه صريح في أنّ
--> ( 1 ) في ص 24 . ( 2 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 135 ، وانظر : الذكرى : 92 . ( 4 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 135 ، وانظر : المبسوط 1 : 23 . ( 3 ) نسخة بدل : صحّ وضوؤه .