آقا رضا الهمداني
28
مصباح الفقيه
أفض على سائر جسدك » قلت : وإن كان بعض يوم ؟ قال : « نعم » فإنّ تنزيله منزلة غسل الجنابة وترخيصه في التبعيض في بعض اليوم مخالف للإجماع والأخبار المستفيضة ، فهي محمولة على التقيّة . ودعوى احتمال عود ضمير « كان » إلى إكمال غسل الجنابة فمعناه ولو كان إفاضة الماء على الجسد في بعض يوم ، فجوابه عليه السّلام ليس مخالفا للإجماع على هذا التقدير ، مدفوعة : بأنّ الرواية كالصريحة في اتّحاد الوضوء والغسل من حيث الحكم ، فإبداء مثل هذه الاحتمالات لا يجعلها حجّة في مقام الاستدلال ، كما هو ظاهر . فالعمدة في المقام إنّما هي إطلاقات الأدلَّة السالمة ممّا يصلح لتقييدها ، مضافا إلى إمكان الاستدلال بمفهوم العلَّة في الروايتين بالتقريب الذي تقدّم ، واللَّه العالم . ثمّ لا يخفى عليك أنّ ما قوّيناه من حصول الموالاة المعتبرة في الوضوء بأحد الأمرين - أعني المتابعة العرفيّة لو غسل العضو اللاحق قبل جفاف ما تقدّمه - مبنيّ على عدم الالتزام بأنّ الجفاف المبطل هو الجفاف التقديري ، وإلَّا فلو قلنا بأنّ المدار على تقدير الجفاف في الهواء المعتدل ، لم يبق لهذا الكلام مجال ، كما أنّه لا يبقى للفرع الذي وقع التصريح به في كلمات بعض القدماء وجملة من المتأخّرين - وهو : ما لو والى وجفّ هل يصحّ وضوؤه أم لا ؟ - أصل ، كما هو ظاهر ، فالمهمّ إنّما هو التعرّض لهذا القول .