آقا رضا الهمداني

100

مصباح الفقيه

وربّما يستدلّ له بقوله تعالى * ( وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) * ( 1 ) . وفيه : أنّ ظاهر الآية بشهادة سياقها بملاحظة صدرها - وهو قوله تعالى * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ) * ( 2 ) - إرادة الإخلاص في العبادة ، وأن لا يكون مشركا في عبادة ربّه بأن يجعل غير اللَّه تعالى شريكا له في المعبودية . وقد ورد في تفسيرها ما يدلّ على هذا المعنى . ففي رواية جرّاح المدائني ، الواردة في تفسير الآية عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللَّه تعالى ، إنّما يطلب تزكية النفس يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه » ( 3 ) . وعن علي بن إبراهيم في تفسيره ، قال : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن تفسير قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) * ( 4 ) فقال : من صلَّى مراءاة الناس فهو مشرك - إلى أن قال - من عمل عملا ممّا أمر اللَّه به مراءاة الناس فهو مشرك ، ولا يقبل اللَّه عمل مراء » ( 5 ) . نعم ، ربّما يقال : إنّ المتبادر من ظاهر الآية أن يجعل غيره شريكا له في عبادة ربّه ، فيعمّ ما نحن فيه .

--> ( 1 ) سورة الكهف 18 : 110 . ( 2 ) سورة الكهف 18 : 110 . ( 3 ) الكافي 2 : 293 / 4 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 6 . ( 4 ) سورة الكهف 18 : 110 . ( 5 ) تفسير القمي 2 : 47 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 13 .